جهود السودان لإحلال السلام في أفريقيا الوسطى

خاص: سودان سفاري
 يقود السودان جهوداً مكثفة ومؤثرة جداً بُغية إعادة الأمن والاستقرار في دولة أفريقيا الوسطى. فكما هو معروف فان السودان أبدى اهتماماً كبيرا بالأوضاع الأمنية في دولة أفريقيا الوسطى منذ تفجر الصراع في ديسمبر 2013م.

حيث تعود أسباب الأزمة إلى شعور سكان الشمال وهم يشكلون أغلبية مسلمة بالتهميش وعدم المشاركة في إدارة الدولة نظراً لسيطرة الجنوب ذي الأغلبية المسيحية على مجمل مفاصل الدولة فتشكل على الفور ما بات يعرف بتحالف (السلكا) ونجح هذا التحالف في الإطاحة بالرئيس السابق بوزيزيه في مارس 2013 ليصبح (ميشيل جوتوديا) المسلم الديانة أول رئيس مسلم يتولى السلطة في أفريقيا الوسطى .
ونظراً لان العملية جاءت عبر انقلاب فان السلكا لم يحصلوا على اعتراف اقليمي ودولي فدخلت البلاد في عزلة سياسية و اقتصادية إقليمية ودولية، وفي ديسمبر 2013 شنت جماعة يطلق  عليها اسم الانتي بلاكا هجوماً  على العاصمة بانقي ما أوقع عدد كبيراً من تحالف السلكا قتلى مما استدعى تدخل الأمم المتحدة حيث اصدر مجلس الأمن قراراً قضى بنزع سلاح الطرفين لتبدأ الامم المتحدة رسمياً في نشر قوات الحماية (سنغاريس) في 6 ديسمبر 2013 بمشاركة 2000 جندي من فرنسا!
القوات الفرنسية نزعت سلاح السلكا وتركت مليشيا الانتي بلاكا ما أتاح لهذه المليشيات اشاعة الفوضى بصورة مرعبة للغاية. وجرت عمليات تهجير قسرية للمسلمين وقتل وسحل. ونتيجة لذلك تدخلت الكنغو برازفيل وفرنسا والجابون ومارسوا ضغوطاً على الرئيس المسلم ميشيل جودتيا الذي يتبع للسلكا للتنحي عن الحكم فقدم استقالته في 10 يناير 2014.
وفي قمة أنجمينا تقرر تقسيم السلطة بين السلكا وبقية المجموعات ليصبح للسلكا منصب رئيس الوزراء. في 21 يناير 2014 تم اختيار (مدام كاثرين) لتكون رئيساً للبلاد فعينت رئيس وزراء مسلم وأعطت السلكا مناصب بسيطة لم تجد رضاهم، في 10 اغسطس 2014 قامت الرئيسة كاثرين بتعين (محمد كمون) المسلم الديانة رئيساً للوزراء في محاولة لإرضاء السلكا ولكنهم رفضوه لعدم مشاورتهم فيه إبتداءاً.
عقب انقضاء فترة الانتقال فاز الرئيس (تواديرا) بمنصب الرئاسة في الانتخابات التى جرت في مارس 2016 ولم تلق تشكيلة الحكومة قبول الأطراف السياسية. وحاول الرئيس تواديرا إيجاد حلول وسطى وإنهاء الصراع ولكن جهوده لم تنجح جراء العامل النفسي.
وترفض السلكا جهود الرئيس المنتخب تواديرا لعدم ثقتها فيه وكونه لا يفي بتعهداته! ولجأت الحكومة لشق جماعة السلكا بدعمها لفصائل ضد أخرى ودارت معارك طاحنة بينها ولكن كل ذلك لم يفت في عضدها ولم يغير من الواقع في شيء، وعم الاضطراب أنحاء عديدة من أفريقيا الوسطى بما في ذلك العاصمة بانقي.
مؤخراً رعت أنغولا حواراً للمصالحة بين السلكا والأنتي بلاكا لكنه لم ينجح. وتعيش أفريقيا الوسطى حالياً أوضاعاً أمنية متفاقمة حيث تستمر الحروب و المواجهات بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في المدن الشمالية والجنوبية الشرقية، و سقط اعداد من القتلى ونزح الآلاف إلى دول الجوار، الأمر الذي أدى لتصعيب جهود العملية السلمية المبذولة من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية و الدولية.
قوات الأمم المتحدة المكلفة بحفظ السلام تقف موقفاً سالباً ورغم عجزها هذا فقد تم التجديد لها لعام آخر حتى نوفمبر 2018م! ومن المعروف ان العلاقات السودانية الافرووسطية نشأت بين البلدين في العام 1967 في عهد الرئيس بوكاسا واستمرت بقدر من التطور الايجابي ملحوظ ولم تتأثر إلا لبعض الوقت حينما رفضت حكومة الرئيس نميري -عام 1982م- عبور طائرة الرئيس كولنقبا للذهاب إلى إسرائيل.
وقد تميزت العلاقات بمميزات واضحة وإيجابية في عهد الرئيس (باتاسيه) الذي كانت تدعمه الخرطوم و ظلت وتيرة العلاقات جيدة إلا من بعض الهنات البسيطة حتى تم اتفاق القوات المشتركة في عام 2004 الذي سهل المرور عبر الحدود والحركة التجارية. وحين وصلت السلكا إلى السلطة سارع السودان لتقديم العون وفعلت ذات الشيء الحكومات المتعاقبة.
 في الفترة من 27/29 أغسطس استضافت الخرطوم مفاوضات السلكا والأنتي بلاكا بمبادرة من روسيا ورعاية من الرئيس البشير, أمكن توقيع مذكرة تفاهم قضيت بإنشاء إطار مشترك للسلام (تجمع أفريقيا الوسطى) لنبذ العنف ووقف العدائيات وأصدرت المجموعتان (اعلان الخرطوم) التزمتا فيه بالسلام، ولكن الحكومة في بانقي لم تهتم بالأمر وظلت تدعم اتفاق السلام الذى يقوده الاتحاد الإفريقي واضطر السودان لإبتعاث وزير خارجيته إلى بانقي، ومن ثم تهتم الحكومة هنا بالاتفاق.
وفي 27 سبتمبر وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة انعقد اجتماع ضم أمين عام الأمم المتحدة و رئيس الاتحاد الافريقي ووزراء خارجية دول جوار أفريقيا الوسطى وهم السودان، تشاد، الكامرون، الكنغو كنشاسا، الكنغو برازفيل، حيث تم إقرار جهود السودان لإحلال السلام في أفريقيا الوسطي رسمياً.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top