السودان.. معطيات الحاضر وإمكانات المستقبل!

خاص: سودان سفاري
 لن ينكر إلا مكابر ان المعطيات السياسية الراهنة في السودان مواتية بدرجة كبيرة لخلق مناخ ديمقراطي جديد يناسب الحالة السودانية والمزاج العام في بلد عانى الكثير منذ نيله استقلاله قبل أكثر من 60 عاما.

هناك الآن قانون جديد للانتخابات صدر قبل أيام أبرز ما فيه انه بدا متطوراً ومواكباً للمتغيرات على نحو جدي، فهو أعاد انتخاب الولاة –وهذه ممارسة ديمقراطية ذات قيمة مضافة– وأعاد ترسيخ قضية القوائم النسبية و سدّ العديد من الثغرات في كافة مناحي العملية وإعتمد السجل المدني كأفضل قائمة ناخبين وطنية موثقة رسمياً وحدد أيام الاقتراع.
هناك أيضاً قانون الصحافة و المطبوعات أجرى موازنة جيدة بين حقوق الصحفيين والناشرين وواجباتهم وكيفية محاسبتهم، وجاء إكمالاً له ميثاق الشرف الصحفي الذي وقع عليه رؤساء تحرير الصحف بعد ما تيقنوا من أهميته وكونه يحدد واجبات و حقوق لا غنى عنها تصب في النهاية في المصلحة العامة .
هناك أيضاً قوانين الاحزاب و تسجيلها وإنشائها- قيد المداولة، وقوانين عديدة أخرى هي في مجملها بمثابة تقنين و تشريع لمخرجات مشروع الحوار الوطني 2014 أحد ابرز وأضخم المشروعات الوطنية الحديثة في السودان والتي ينبني عليها حالياً مشروع البناء الوطني الاستراتيجي الكبير.
إذن هناك الآن ما يمكن نطلق عليها (تحديث) للساحة السياسية السودانية وإعادة بناء الأعمدة الإنشائية الوطنية التى يتعين عليها حمل ملامح الدولة السودانية الحديثة القائمة على ممارسة ديمقراطية وعمل سياسي حر، وقوانين وتشريعات نابعة من صميم الإرادة الوطنية.
يضاف إلى ذلك ان السودان قطع شوطاً كبيرا في تصميم ملفه الحقوقي بحيث صار قريباً أكثر من أي وقت مضى من الخروج من بنود الإجراءات الخاصة التى يقوم عليها مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إذ المعروف ان السودان وفي خلال اقل من عام من الآن من الممكن ان يخرج من قائمة الإجراءات الخاصة ويتقرر بناء على ذلك فتح مكتب في الخرطوم لمراقبة الأوضاع، في ظل تنامي حركته مفوضيته الوطنية التى نجحت في بسط الفكرة الحقوقية لدى الكافة، وكيفية تقديم الشكاوي عن أي انتهاكات وكيفية التعامل مع الجهات المشكو ضدها وكيفية تطوير الممارسة الحقوقية نفسها.
أيضاً من المعطيات الجيدة التى تقترب منها الساحة السياسية رفع اسم السودان من قائمة الارهاب أسوة بما تم في رفع العقوبات الامريكية عنه، اذ ان فرص تحقيق هذا الهدف صارت أوسع في ظل التفاهمات الجارية بين واشنطن والخرطوم عبر القنوات الدبلوماسية. وهي اذا ما قرأت مع النجاحات المبهرة التى ظل يحققها السودان في إحلال السلام في دولة جنوب السودان ودولة إفريقيا الوسطى وإمكانية إنهاء الحرب في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، بعد ما بادرت دولة جنوب السودان للدخول كواسطة، فان كل هذا يعني ان السودان لم ينجح فقط في تطوير نفسه و إخراجها من النمط الخاطئ السائد ولكنه أعاد ترتيب أولوياته وإعادة رتق نسيجه السياسي وحقق قدراً من النجاح في توفير وإصلاح أدوات اللعبة الديمقراطية وتحول أيضاً إلى لاعب إقليمي مهم في طيّ صفحات الصراعات والتخلص من الحرب والأزمات  ليكون محط إعجاب الإقليم والعالم .
هذه الحقائق الواقعية التى تبدو واضحة على سيماء هذا البلد الذاخر بالموارد تضمن له بالضرورة مستقبلاً جيدا، وهي أمور لا يمكن الاستهانة بها وتتطلب أن تتضافر جهود كافة القوى السياسية -مهما كانت درجة الخصومات و الضغائن- من أجل إيجاد أفضل وسيلة لترسيخ هذه المعطيات من أجل إقامة دولة سودانية حديثة، فقد مضى عهد انقضاء نظام و حلول نظام آخر محله ثم البدء من صفر، هذه المعادلة الصفرية المقيتة هي التى أخرت لعقود مسيرة الدولة السودانية وجعلها تأخذ كل هذا الوقت، فهناك الآن بناء قيد الإنشاء ينبغي ان يسهم الكل في إنشائه و تمتين أعمدته.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top