مؤتمر دول جوار ليبيا.. خطوة إستراتيجية أخرى للسودان لترسيخ استقرار الإقليم!

خاص: سودان سفاري
 استمراراً للدور الإقليمي الايجابي والفاعل الذي آلت على نفسها القيام به انطلاقاً من مبدئيتها السياسية التى لا تتزعزع، احتضنت العاصمة السودانية الخرطوم أواخر الأسبوع الماضي المؤتمر الدولي حول ليبيا) . سعياً منها  لدفع كافة جهود التسوية الإقليمية و الدولية الهادفة لإعادة الأمن والاستقرار لهذه الدولة العربية الإفريقية النازفة.


اذ المعروف ان الشقيقة ليبيا و منذ الإطاحة بزعيمها الراحل معمر القذافي قبل سنوات غرقت في منازعات داخلية و حروب و مواجهات و طال أمد الأزمة بحيث بات يؤثر على امن الإقليم و يرشح المنطقة لمآلات أمنية  بالغة الخطورة والسوء، فقد شهدت ليبيا وجود سلطتين إحداهما يطلق عليها حكومة الوفاق الوطني و تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها والثانية تتمركز  باتجاه شرق ليبيا.
الأولى تحظى باعتراف دولية من المنظمة الدولية وينظر إليها على انها صاحبة الشرعية، بينما تتوزع رؤى و مواقف بعض الدول حيال السلطة الموجودة شرقاً ما بين رافضة و مؤيدة. ويهدف المؤتمر الدولي بالدرجة الأولى لمناقشة انعكاس الأوضاع الأمنية في ليبيا -بالنظر إلى الصراع الدائرة هناك- على امن المنطقة وقضايا الارهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب البشر والجرائم العابرة التى باتت تثير قلق المجتمع الدولي.
وينعقد المؤتمر بحضور دول الجوار الليبي والتى تتكون من السودان و الجزائر و المغرب و النيجر وغيرها من الدول القريبة المتأثرة بالأحداث الجارية.
وزير الخارجية السوداني، د. الدرديري محمد أحمد قاد تحركات ماكوكية في الفترة الماضية لإجراء تنسيق بين الدول المكونة للمؤتمر ، كما نجح في شرح أبعاد القضية لفرنسا التى تحضر المؤتمر بصفة مراقب. الدرديري قال ان بلاده (ستنظر في إمكانية اطلاق مبادرة من الاتحاد الإفريقي بشأن ليبيا). الناطق باسم الخارجية السودانية أكد على حضور كل دول الجوار بجانب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة و الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي و الاتحاد الأوربي و فرنسا و إيطاليا.
المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد حافظ أشار من جانبه إلى مشاركة مصر في الاجتماع الوزاري، مشيراً إلى أن الاجتماع سوف يعمل معالجة القضايا الأمنية المطروحة التى تؤثر على المنطقة و الإقليم.
وكانت الأطراف الرئيسية المتنازعة في ليبيا قد التقت في مايو 2018 بالعاصمة الفرنسية باريس بمبادرة قادها وقتها الرئيس الفرنسي ماكرون حضرته (20) دولة بينها الصين وروسيا و تركيا و الولايات المتحدة ، خلصت إلى إقامة انتخابات عامة تشريعية ورئاسية بحلول ديسمبر 2018 على ان تقبل الأطراف نتيجة الانتخابات. ووقع على ذلكم الإعلان الذى أطلق عليه الإعلان السياسي كل من، فايز السراج رئيس الحكومة الوفاقية واللواء خليفة حفتر، ورئيس برلمان طبرق شرق، عقيلة صالح عيسى، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة في مقره بطرابلس.
ولكن حتى هذه اللحظة ورغم سريان هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه بصعوبة لم يتسنى التأكد من إمكانية الوصول اى حل دائم، ولهذا فإن جهود السودان ومبادرته التى أطلقها لاستضافة هذا المؤتمر الدولي وإصراره على إنجاح المبادرة يصب في صميم رغبة هذا البلد الأكيدة في ترسيخ الأمن و الاستقرار في المنطقة من واقع شعور السودان أن أمن الإقليم بالضرورة هو أمن قومي، ودولي و يتيح للمنطقة ان تنطلق من أجل المستقبل.
ويرى خبراء ومحللين تحدثا لـ(سودان سفاري) من العاصمة الخرطوم ان السودان بات يمتلك خبرة و رصيداً جيداً لحلحلة النزاعات والأزمات في المنطقة وأصبح له وجه مقبول ومنطق سديد في دفع الفرقاء إلى السلام، فعل ذلك في دولة جنوب السودان وقطع شوطاً في إفريقيا الوسطى ومن المنتظر أن يحقق الكثير في ليبيا.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top