السودان وسوريا وإستراتيجية التوازن الإقليمي والدولي!!

 

خاص : سودان سفاري

 

أنجز الرئيس السوداني عمر البشير – قبل أيام – زيارة مفاجئة إلى سوريا لم يعلن عنها رسمياً في كلا البلدين الا بعد إكتمال وقائعها.

 

 

الزيارة بدت لغزاً محيراً للكثير من المحللين والمهتمين بالعلاقات الدولية سواء في توقيتها، أو في الظروف والملابسات التي جرت فيها، أو حتى في المغزى والمقصد من ورائها سواء للسودان أو لسوريا.

 

ومن المؤكد أن الزيارة بهذه المثابة تصدرت ابناء الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية، ومن المؤكد أيضاً أن السودان ثار محط إهتمام وأنظار الكثيرين دولياً وإقليمياً فهذا البلد على الأقلن يبدو لاعباً إقليمياً في طريقه ليصبح لاعباً دولياً جديراً بالإهتمام والإحترام.

 

لقد تراوحت تحليلات المحللين ما بين سعي السودان للإنضمام لمحور جديد مخالف لمحوره السابق، وما بين تطلع السودان لمعالجة مصاعبه الإقتصادية عبر البحث عن منافذ جديدة وما بين آخرين لم يروا فيما حدث ما يستحق كل تلك الضجة.

 

غير أن الحقيقة التي لا مراء فيها والتي تعززها مؤشرات عديدة على الأرض أن السودان آل على نفسه منذ سنوات طويلة بناء علاقات دولية إستراتيجية يُراعى فيها دائماً قدراً من التوازن والمعقولية والذي يتابع حركة هذا البلد في المحيط الإقليمي والدولي من المحتم أن يلاحظ ومن أول وهلة أنه لا يطيق المحاور والأحلاف المناطقية والوقوف في مواجهة آخرين.

 

فمنذ أول أزمة واجهها السودان في العـ1990ـام حين إجتاح العراق يومها الكويت أظهر السودان هذا الموقف الإستراتيجي المتوازن رفض التدخل الدولي وأدان إجتياح العراق للكويت ولكنه ظل ينادي بضرورة حل الأزمة عربياً! وفي واقع الأمر فإن تاريخ السودان في العمل العربي المشترك وضرورة تفعيل هذا العمل المشترك في حل المشاكل أسطع دليل تاريخي مشهود عليه إستضافة الخرطوم لمؤتمر القمة العربي الأشهر في التاريخ العربي وهو ما عرف بـ"مؤتمر اللاءات الثلاثة" عقب النكسة في العــ1967ــام، كان ذلك المؤتمر والقرارات التي خرج بها دليل ساطع على عشق السودان للعمل العربي المشترك وخلق توازن في علاقاته الإقليمية والدولية.

 

وهنالك عشرات القضايا العربية والأفريقية التي أعمل فيها السودان حكمته السياسية وميله نحو التوازن وخلق معادلة معقولة.

 

من هذه الزاوية من الممكن أن ننظر إلى هذه الزيارة بصرف النظر عن توقيتها وملابساتها ففي تصريحاته التي أعقبت الزيارة حرص الرئيس البشير على التأكيد على أن "الظروف والأزمات التي مرت بها الدول العربية تستلزم إيجاد "مقاربات" جديدة للعمل العربي المشترك يقوم على إحترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شئونها الداخلية وهذا بدوره كفيل بتحسين العلاقات العربية بما يخدم مصلحة الشعب العربي".

 

الرئيس الأسد من جانبه أشار إلى أن سوريا "ظلت مؤمنة بالعروبة ومتمسكة بها رغم كل ما حصل" الخارجية الروسية من جانبها أشادت بالزيارة مشيدة بالرئيس البشير "كأول زعيم عربي يزور دمشق منذ العــ2011ـــام " معربة عن أملها في أن تؤدي نتائج الزيارة لاستئناف العلاقات العربية .

 

ومن المعروف أن البرلمان العربي كان قد دعا – نهاية الأسبوع الماضي – الجامعة العربية لإعادة سوريا إلى العمل العربي المشترك عقب قرارها منذ العــ2011ــام بتجميد عضويتها في الجامعة.

 

كما أن موقف السودان يتسق مع موقف مصر المثبت في وثائق اللجنة الوزارية المشتركة بين السودان ومصر والتي جرى الاتفاق فيها على ضرورة إعادة دمشق إلى العمل العربي المشترك.

 

وعلى ذلك فإن الزيارة رسخت لهذا الموقف كما أنها تحقق للسودان مساحة جيدة للحركة والتوازن فهو ليس ضد أو مع بقدر حرصه على العمل العربي المشترك والكل يعرف أن السودان رفض أن يقف موقفاً حاداً في الأزمة الخليجية إذ لم يقف ضد قطر ولم يقف معها وظل يسعى لتأكيد العمل العربي المشترك، وغني عن القول ان الزيارة أعادت المخاوف لإسرائيل من عودة العمل العربي المشترك خاصة في ظل التصريحات التي أطلقها نتنياهو مؤخراً بقرب التطبيع مع السودان! وهكذا أعاد السودان ترتيب أوراقه على المنضدة الإقليمية والدولية بإبرازه إستراتيجية التوازن الإقليمي والدولي الإستراتييجية التي باتت تشكل ملمحاً بارزاً وإرثاً إستراتيجياً لهذا البلد.

 

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top