السودان واستراتيجية حقن الدماء وتجفيف الدموع الافريقية!

خاص: سودان سفاري

أنموذج آخر قام به السودان للقارة الافريقية والمجتمع الدولي بإنجازه للاتفاقية السلمية بين الفرقاء فى دولة افريقيا الوسطى حيث تم الثلاثاء الماضي -الخامس من فبراير 2019م- التوقيع -الاحرف الاولى- على إتفاق سلام ينهي الصراع المتطاول بين الفرقاء فى افريقيا الوسطى والذى ظل هاجساً مؤرقاً للجوار الافريقي والمجتمع الدولي.


وكما فعل السودان عند إنجازه لاتفاق سلام جنوب السودان العام الماضي -سبتمبر 2018م- فإنه وقع ممثلاً في رئيسه عمر البشير على الاتفاق (كضامن) لتنفيذه ومتابعته والاشراف على وضعه على ارض الواقع.

رئيس افريقيا الوسطى (فاوستين أركانج تواديرا) اشاد بالحكومة السودانية ووساطة الرئيس البشير حتى تم التوصل للاتفاق معلناً عن استعداده لتنفيذ الاتفاق.

وزير الخارجية السوداني الدكتور الدرديري محمد احمد قال ان هذا اليوم يشهد اطفاء نار الحرب في افريقيا الوسطي بأيدي افريقية. وتشير متابعات (سودان سفاري) ان اهمية الاتفاق الذي تم ابرامه والذي من المقرر التوقيع عليه رسمياً فى عاصمة افريقيا الوسطى (بانغي) إن 14 فصيلاً حضرت المحادثات ووقعت عليه وهو أمر لم يحدث من قبل، كما ان تضافر جهود الاتحاد الافريقي ومجهودات الحكومة السودانية افضت فى خاتمة المطاف للوصول الى هذه النتيجة الايجابية الضخمة.

ومن المعروف ان للسودان تجربة سابقة فى دولة جنوب السودان حين فشلت كل جهود الدول الافريقية والمجتمع الدولي فى وضع حد للصراع الدامي الذى عطل مسيرة الحياة في الدولة الجنوبية حيث مات مئات الآلاف وتم تشريد حوالي المليون من سكان دولة الجنوب الذين فرّوا لدور الجوار قبل ان تتمكن الحكومة السودانية عبر مجهودات شاقة وإرادة قوية من جمع الفرقاء الجنوبيين فى الخرطوم – العام 2018 ومن ثم يتم التوصل الى اتفاق سلام اشاد به المجتمع الدولي والاقليمي لكونه حقق عدداً من الامور الاستراتيجية اقلها وقف الحرب.

وعلى ذلك يمكن القول ان السودان بهذا الصنيع السياسي الاستراتيجي بات لاعباً إقليمياً ودولياً مهماً قادراً على انجاز المهام الصعبة واحتواء الازمات، فهو بهذه الصفة: أولاً، اكتسب خبرة سياسية نادرة جعلت منه وسيطاً اقليمياً مقبولاً، ومن ثم فانه بهذا الدور اصبح مأوى المجتمع الدولي والاقليمي لحلحلة المنازعات وعلى ذلك فان السودان كدولة اصبح (صاحب حكمة افريقية) يتم اللجوء اليها فى حال نشوء اي ازمة وهذا الأمر يمثل قيمة استراتيجية مضافة لهذا البلد ذي الموقع الجغرافي المميز.

ثانياً، ليس من المتصور عقلاً او منطقاً ان بلداً استطاع انجاز عمليتيّ سلام بالغة الصعوبة والتعقيد يمكن ان يكون بلداً داعماً للارهاب ومشجعاً لاعمال العنف؛ فالصحيح ان السودان استفاد من حروبه الاهلية واتفاقية السلام الشامل الموقعة فى نيفاشا 2005 وكل الاتفاقيات التى وقعها فى ابوجا 2006 والدوحة 2012 وأسمرا 2007 لانجاز افضل سبل فض النزاعات وتحويل المنازعات الى اتفاقيات سلمية تحقق الامن والاستقرار.

ثالثاً، ان السودان –بهذا القبول الاقليمي– اعطى الدليل المادي القاطع انه لم يخض من قبل اية مؤامرات او دسائس او خيانة لجواره الاقليمي، اذ ان القبول الذى وجده السودان من كل اطراف النزاع والفرقاء يعني انه لم يعمل مع أحد ضد احد على الاطلاق وإلا لما قبل الطرف المتآمر ضده بوساطة طرف تآمر ضده!

وعلى ذلك فان السودان خلق لذاته بهذا الانجاز الرائع -هو بالفعل رائع، مكانة اقليمية ودولية لا ينازعه عليها أحد، وهو فعل ما فعل من منطلق إيمانه بالأمن القومي الافريقي وضرورة حل المنازعات المحلية والافريقية بآليات ووسائل افريقية بعيداً عن آليات حل المنازعات ومصاعب ومصائب التدخل الدولي غير الحميد وعودة الاستعمار القديم لدول القارة؛ وفي ذلك ترسيخ وتأكيد لأهم مبادئ هذ البلد الذي لا يقبل بالتدخل الدولي لاصحاب المصالح الدولية والمطامع التى لا تنتهي.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top