دعاوي اسقاط النظام فى السودان وإنعدام السند الدستوري  والسياسي!

خاص: سودان سفاري
 لا شك ان دعاوي اسقاط النظام القائم فى السودان من الناحية القانونية والدستورية هي دعاوي باطلة. والسبب فى ذلك بسيط للغاية – النظام القائم حالياً فى السودان تأسس على مشروعية انتخابية بدأت على الاقل – بإعتراف القوى السياسية كافة والمجتمع الدولي – عقب انقضاء اطول فترة انتقالية فى تاريخ السودان الحديث (6 سنوات)، تلك التى اعقبت اتفاقية السلام الشامل 2005م.


ومن المستحيل تماماً ان تنكر القوى السياسية -حتى ولو مكابرة- انها خاضت انتخابات ابريل 2010 بصرف النظر عن الانتخابات اللاحقة او التردد اللاحق او الخوف من السقوط، المهم كان الكل يقر بشرعية النظام القائم والارتضاء بالانتخابات التى أعقبت فترة الانتقال الممتدة من 2005 الى2010.
فاذا كان هذا صحيحاً، فكيف اذن يقر البعض اسقاط نظام دستوري هكذا عبر القفز الى المجهول؟ وما المسوغ القانوني والدستوري الذي يبرر عملاً كهذا -لمجرد الاحتجاج ضده؟- لا شك ان انعدام المسوغ القانوني والدستوري يجعل من هذا الدعاوي باطلة، ومن ثم فان رفض الحكومة الوفاقية لأي مبادرة لإقامة سلطة انتقالية يجد سنده فى الدستور الانتقالي 2005 وفي مخرجات الحوار الوطني نفسها حيث لم يرد نص على إقامة حكم انتقالي يسبق الانتخابات العامة.
فان كان الامر كذلك فان دعاوي بعض الساسة لاسقاط الحكومة ومن ثم اقامة حكم انتقالي هدفه الواضح تصفية نظام الانقاذ؛ يمكن اعتبارها دعاوي مخالفة لمقتضيات المسئولية الوطنية، وهي بلا شك محاولة ليس فقط لاعادة انتاج الازمة السودانية فى كل تجلياتها التاريخية الماضية ولكنها - هذه المرة بالذات - ربما تفضي الى انزلاق الدولة السودانية فى أتون فوضى واحتراب يكفي السودان منها ما جرى فى جنوبه وما يجري فى غربه فى دارفور منذ العام 2003.
ومن الغريب ان المعارضين الذين يقدمون مبادرات – لسخريات القدر مفارقاته – يتذرعوان علناً ودون حياء بتجنيب البلاد ويلات التشظي الفوضى والاحتراب! أي انهم يطلبون من حكومة الوفاق -التى ولدت من رحم الحوار الوطني يناير 2014- ان تقبل بطلب يخالف الدستور ويخالف مخرجات الحوار الوطني ويؤسس لمجهول يفضية الى ظلام دامس.
 ان الدولة السودانية القائمة حالياً فى السودان ليست دولة تخص حزب بعينه او حكومة ما، والكل يعلم ان نظام الانقاذ منذ العام 1989 يرتحل من محطة سياسية الى اخرى على نحو تدريجي منفتح، بداية من مؤتمرات الحوار الوطني فى فاتحة عقد التسعينات ثم دستور 1998 الذى عمل على تنشيط و تأسيس الممارسة الحزبية، ثم مرحلة الانفتاح عقب نيفاشا ثم مرحلة (الوثبة والحوار الوطني 2014) والتى افرزت حكومة الوفاق فى نسختها الاولى والثانية.
ان من الظلم السياسي ان ينظر البعض الى النظام القائم حالياً فى السودان بمنظار النظام الفاشل او انه يستحق الاسقاط بهذه الطريقة، فعلاوة على ان هذا النظام عمل على تطوير وتحديث الممارسة السياسية واختط لنفسه مراحلاً مختلفة وإنفتح على القوى السياسية المختلفة واستوعب قضايا شعبه فهو له اسهامات غير منظورة فى صيانة الامن القومي الداخلي عبر اطفاء الحرائق الداخلية والحروب الاهلية على الاطراف، اذ ان مخططات هذه الحروب على الاطراف كانت وما تزال تستهدف تفتيت النواة الصلبة، نواة مركزية الدولة السودانية المتمثلة فى الوسطية السودانية المتسامحة والميالة لاستيعاب التنوع.
 ومن المؤكد ان حراكات مسلحة مثل حركة عبد الواحد فى دارفور ذات الصلة القوية باسرائيل ما ادراك ما اسرائيل؛ والحركة الشعبية شمال ذات العلاقة المشبوهة بقوى دولية واقليمية و بقية حركات دارفور التى عملت فى مجالات المقاولات الحربية، لا يمكن ان يكون كل هدفها السامي اشاعة التداول السلمي للسلطة والديمقراطية و الاستقرار.
هذه الحركات تأسست خصيصاً لهدم السودان والمعاونة على تفتيته و تغليب عناصر اثنية على اخرى و فتح الباب واسعاً لاصحاب الاجندات الاجنبية للدخول.
ان مقتضيات المسئولية الوطنية تتتطلب سحب دعاوي اسقاط النظام الباطلة من قاموس السياسة الحالي ومن الاوفق ان نعض بالنواجذ على آلية التداول السلمي للسلطة، و الآلية الانتخابية إذ ان شرورها – إن وجدت – أقل بكثير من شرور اسقاط الدولة السودانية والقفز فى المجهول.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top