مورد طبيعي وسلعة إستراتيجية غالية فى السودان!

خاص: سودان سفاري
 رغم كل الموارد الطبيعية الراقدة فى باطن الارض في السودان نفطاً كانت أم ذهباً او نحاس او كروم او حتى رمال سوداء ويورانيوم ومحاصيل نقدية، او على ظاهرها من انهار وأراضي خصبة وأودية كما الجنان؛ رغم كل هذه الموارد الضخمة الغالية الا ان السودان لمن عرفه عن قرب ومعايشة يحمل اغلى سلعة استراتيجية تفوق هذه السلع و الموارد الطبيعية وهي سلعة الامن والااستقرار.


على مدى ما يجاوز الـ50 عاماً منذ استقلال واجه هذا البلد الحرب الأهلية الاطول في افريقيا وباتفاق المحللين السياسيين وهي حرب الجنوب وصرف خلالها ما يفوق الـ 37 مليار دولار ومات خلالها مئات الالاف بنسبة عالية من فئات الشباب ولكن رغم كل ذلك ظل السودان آمناً مستقراً!
السفير الامريكي السابق (ثيموني كارني) كان اكثر السفراء الاجانب فى الخرطوم سعادة و استمتاعاً بالامن والاستقرار فى السودان و لم يكن يجد ادنى حرج فى ممارسة انشطته الرياضية والتجوال غير الرسمي فى انحاء العاصمة الخرطوم.
سفراء كل الدول الاجنبية فى الخرطوم كانوا يتجولون فى انحاء الخرطوم ومدن السودان بل ان بعضهم -وحرب الجنوب مستعرة- كانوا يذهبون الى احراش الجنوب ومدنه وعواصمه دون حراسة مشددة. والكل يعرف القصة التاريخية الموثقة للبارونة كوكس التى كانت تزور المناطق التى تسيطر عليها الحركة الشعبية وتتجول كما تشاء.
وزيرة الخارجية السابقة (مادلين أولبرايت) سبق و ان حملت على متن طائرتها أطفالاً من جنوب السودان فى تسعينات القرن الماضي بزعم الحاقهم بمدارس ومؤسسات تعليمية فى أوروبا والولايات المتحدة لصناعة مستقبل افضل لهم!
كان وما يزال المدهشة فى الشأن السوداني ان حروب الجنوب ودارفور ورغم كل ما اشيع عنها إلا انها لم تعرقل الامان السوداني وحالة الاستقرار الشديدة المتانة فى نسيج هذ البلاد والمثيرة للاستغراب.
بعض سفراء الدول الغربية حينما كانوا يتعرّضون للاوضاع فى السودان فى جلسات مجلس الامن بمقره فى نيويورك كان يبدو عليهم تناقض بالغ، يجتهدون فى مداراته حينما تبدو ملامحهم تشع بالراحة و الطمأنية بينما يتحدثون عن المجازر والابادة الجماعية فى دارفور. فأحاديثهم و تقاريرهم المحشوة بالخيال و الاوهام لم تكن تتسق ابدا مع ملامحهم و مقدار الراحة التى تظهر جلياً على محياهم!
وحتى حين إندلعت الاحتجاجات الاخيرة فى السودان فى 19 ديسمبر 2018 وتم حرق مؤسسات حزبية ورسمية وعمت الفوضى بعض المدن و العواصم فان البناء الامني الطبيعي لشعب السودان حال دون انفراط الامن و الذى يقارن شدة قوة الاحتجاجات فى ايامها الاولى بعدد القتلى المتراوح ما بين 30 و 50 فإن المقارنة تبدو لصالح الامن والاستقرار فى السودان وصلابة نواة البلد وقوة شكيمة نسيجه الاجتماعي.
وهو أمر تعززه حادثة وفاة الراحل قرنق فى ما عرف بأحداث الاثنين الاسود (اغسطس 2005) حيث عمت الفوضى ليومين او ثلاثة ولكنها أبدأ لم تنفذ الى عقم حالة الاستقرار العام ولم تمس صميم البناء الوطني المتين للسودان.
ولهذا فان هذه  السلعة الغالية يمكن تعريضها لامتحان عبر تسريب السلاح الى داخل العاصمة الخرطوم توطئة لجعله جزء من المعادلة السياسية العامة، اذ ان الخرطوم فى راهنها الحالي تمثل عمق نواة السودان ويسكنها اكثر من ثلث سكان السودان وهي شريان و قلب نابض وطالما ان حملة السلاح فشلوا فى تقويض اركان السودان عبر اطرافه منذ عقود؛ فإن المحاولة اليائسة الاخيرة من الممكن ان تستهدف طعن السودان فى صميم قلبه وإخراج أحشائه.
لقد ادرك اعداء هذا البلد – وللاسف أعدائه من بين أبنائه – ان السودان يرقد على تل ضخم من الامن والاستقرار و السلام الاستراتيجي وهي سلعة عالمية نادرة وغالية، ولهذا يريدون ان يختطفوا هذ السلعة بأي ثمن!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top