محاذير ومخاطر المساس بالمؤسسات القومية!

خاص: سودان سفاري
 تظل المؤسسات القومية العريقة فى أي بلد محل تقدير واحترام شعبه، ولا يجرؤ كائن من كان على المساس بها؛ فهي جوهر السيادة، وهي مركز للكبرياء والعزة والقوة.

الجيش والشرطة والأمن والمخابرات في أي بلد عنوان رئيسي لسيادة الدولة ولا ينظر اليها -مهما كانت هناتها وأخطاءها- الا من هذا المنظور القومي المحاط بالاحترام واستشعار الهيبة والاعتزاز.
ومما يؤسف له ان بعض القوى المعارضة فى السودان والتى تستشعر كراهية تجاه السلطة الحاكمة، بدأت في الآونة الاخيرة ولمّا أعياها الجهد لتحقيق هدفها القاضي باسقاط هذه السلطة توجه سهام عدائها وكراهتيها باتجاه مؤسسات قومية متفق على عدم المساس بها، في كل بلدان العالم، الجيش والامن.
ففي ما يتعلق بالجيش فإن مجرد التفكير فى تسيير تظاهرة باتجاه قيادة الجيش يعتبر بمثابة مساس بهيبة هذه المؤسسة العريقة ومحاولة توريطها فى خصومة سياسية فاجرة هي أبعد ما تكون عنها بحكم طبيتعها وتكوينها والنصوص الصريحة الواردة بشأنها فى صلب الدستور الانتقالي 2005م.
الجيش السوداني مؤسسة لا تخوض فى وحل السياسة ولا تعنى قط بمجرياتها وتعرجاتها وهي مؤسسة مشغولة غاية الانشغال، ليل نهار بحراسة وصيانة حدود البلاد، والدفاع عنها ومتابعة وترصد كل معكِّرات صفو أمن البلاد للتعامل معه بالاحترافية التى تدربت عليها، وهو ما يجعل من محاولة الدفع بها لإتخاذ موقف سياسي يصادم المسار العام للدولة المكلفة بحراستها بمثابة دعوة لجرّها الى أتون عمل ضد امن واستقرار الدولة.
ولهذا فقد اضطرت قيادة الجيش السوداني الاسبوع الماضي لاستصدار بيان صريح و مقتضب يشير الى انها تقف بالكامل مع الدولة السودانية بؤسساتها القائمة على خلفية ما أشيع من عزم بعض القوى المعارضة تسيير تظاهرة الى ثكنات الجيش في وسط العاصمة الخرطوم للمطالبة برحيل النظام.
ما من عاقل او غير عاقل يدفع قوى الجيش لمثل هذا الموقف ويشوش على هذه المؤسسة العريقة التى شهد لها تاريخها المشرف الطويل انها لم تهزم قط، قيامها بمهامها الوطنية والدفاع عن الارض السودانية المستهدفة من قبل اعداء فى الداخل والخارج.
الشرطة السودانية هي الاخرى لم تسلم من رشاش المساس ومحاولات التحقير وهي أمور ليست معهودة فى طبيعة شعب السودان، هذا الشعب الاكثر وعياً من بين شعوب المنطقة والذى يدرك ان الشرطة جهاز مدني يتولى –بنص الدستور– تطبيق وتنفيذ القانون ومنع الجريمة.
اما مؤسسة الامن والمخابرات فحدث ولا حرج، بلغ من سوء تقدير البعض ورؤيته لهذه المؤسسة ان قادوا ضدها حملات فى وسائل التواصل الاجتماعي للحط من شأنها، أكاذيب، وتلفيقات، وشتم، وحط من القدر لمؤسسة لولاها لما استطاع الذين يديرون هذه الحملات الجلوس بأمان فى غرفهم الخاصة والامساك بالهواتف واشاعة الاكاذيب ونسج القصص وترويجها.
لقد ذاق شعب السودان ثمار الخطأ التاريخي المدمر الذي وقع عقب انتفاضة ابريل 1985 حين تم تسريح جهاز أمن الدولة وحل هياكله وتدمير قاعدة بياناته! خطأ لا يزال السودان يدفع ثمنه الغالي حتى الآن حين ترك الملعب لاجهزة المخابرات المعادية لكي تسرح و تمرح و تفعل ما يروق لها!
فالمؤسسات الامنية هي خط الدفاع المتقدم للجيوش، والامن والمخابرات فى واقع الأمر روافد من الجيش، لا تختلف عن الجيش الا من ناحية الهيبة والمهام، والنزعة الفدائية والاخلاص.
صحيح قد تقع اخطاء شأنها شأن اخطاء البشر، اذ لا أحد لا يخطئ، وصحيح ايضاً قد يرتكب البعض جرماً هو بالقطع ليس مكلفاً ولا مأموراً به، ولكن فى العادة فإن هذه المؤسسات تحاسب منسوبيها حساباً عسيراً ومؤلماً؛ الضرورات العملية وحدها تجعل هذه المحاسبات تجري وسط اروقة هذه المؤسسات بلا ضجيج ولا تشهير فالجيش يمتلك جهاز قضائي قائم بذاته هو (فرع القضاء العسكري) يحاكم، ويساءل ويدين ويبرئ، والمؤسسات الامنية تتبع ذات المنج منذ انشائها، الأمر الذى يجعل من الهجوم عليها والمساس بها بمثابة جريمة خيانة وطنية، وسوء ادارة وسوء تقدير لدورها الوطني.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top