السودان وحجب خدمة الانترنت.. جدلية الحريات والأمن القومي!

خاص/ سودان سفاري
 قال المجلس العسكري الانتقالي فى السودان إنه قام بقطع خدمة الانترنت لكونها باتت مهددا للامن القومي. المتحدثةبإسم المجلس العسكري، الفريق شمس الدين قال ان عودة خدمة الانترنت مرتبطة بزوال المهددات الامنية.


ولا شك ان خدمة الانترنت المتعلقة بوسائط التواصل الاجتماعي وقضاء الخدمات المصرفية والتراسل بين المؤسسات والشركات محليا ودولياً هي خدمة استراتيجية شديدة الاهمية، وهي بهذه الصفة اصبحت كالماء و الهواء فى العصر الحاضر؛ عصر التقنية و الاتصالات  الحديثة بامتياز.
 ولكن من الوجهة الاستراتيجية البحتة، فان دواعي لجوء السلطات السودانية الى حجب هذه الخدمة داخل السودان تبدو ذات ارتباط وثيق بما اشار اليه المتحدث باسم المجلس بكونها مهددات امنية تمس صميم الامن القومي السوداني.
ولهذا فان قرار السلطات من هذه الناحية يمتاز بأمرين مهمين: الاول، الاقرار الصريح و الشفافية التامة فى تحمل السلطات للقرار، فقد أقرّ المجلس العسكري الحاكم بأنه  قام بعملية الحجب دون اي مواربة ، او تنصل او لجوء الى مراوغة او كذب وقد كان بوسعه ان يتحجج بالعديد من الحجج وفي هذا دليل مادي دامغ، ان قرار الحجب فعلاً لا قولاً يستند الى اسباب موضوعية .
ثانياً، ان تبرير قرار الحجب لاتصاله بمهددات امنية تمس الأمن القومي، فالمجلس اورد عبارة (تهديد الامن القومى) ليشير الى ان قضية الامن القومي للبلاد -دون الحاجة للكشف التفصيلي عنها- هي قضية لا تقبل انصاف الحلول او المساومة تاركاً تفسير العبارة هذه دون تحديد حتى لا يكشف عن امور مهمة تتيح الفرصة لاعداء الدولة السودانية للاحاطة بقضايا الامن القومي.
ومن المؤكد ان قضايا الامن القومية لاي بلد، هي امر حيوي واستراتيجي تهم تلك الدولة وتنفرد وحدها بتحديد هذه الامور بحسب ظروفها وما هو جارية فى ارضها ومشاكلها وما تعانيه.
بمعنى ادق فان احداً لا يمكنه المجادلة بشان قضايا الامن القومي لاي بلد الا السلطة الحاكمة الممسكة بخيوط الامن، والمحيطة بجوانب الظروف والمعطيات القائمة. ولن يختلف اثنان قط ان الامن القومي هو جوهر قضية وجود وسلامة اي دولة ومن ثم فان اي قضية اخرى، او خدمة او حتى حقوق اساسية تهون اذا ما تم وزنها بقضية الامن القومى.
و يذكر التاريخ السياسي القريبة لدولة مثل الولايات المتحدة الامريكية وعقب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قيامها بحجب بعض وسائل التواصل و اصدار قوانين و تشريعات تتيح التنصت على المكالمات بين الاشخاص فى خطوط الهاتف، وإدخال عشرات التعديلات على قوانينها ذات الاهتمام البيِّن بالحقوق والحريات بغية (صيانة الامن القومي للولايات المتحدة)
ووقتها لم تجر مجادلة موضوعية من قبل الامريكيين حيال هذه الاجاءات التى تحد من الحريات والحقوق نظرا للظروف والمعطيات الصعبة التى كانت ماثلة. اذن قضية الامن القومي للدولة، اي دولة هي قضية من صميم تقديرات الدولة وسلطاتها الحاكمة، وقد رأينا اليوم كيف هي ظروف السودان؛ حوالي 7 أو 8 جيوش مسلحة تخص الحركات المسلحة، حالة سيولة امنية غير مسبوقة.
حدود شاسعة واسعة و دخول عناصر من بعض الحركات المسحلة و توجدهم فى ميمدان الاعتصام قبالة القيادة العامة، وجود حالة تراخي فى دلاوب الدولة ومؤسساتها ولم تتشكل بعد حكومة وهكذا، فالظرف والمعيطات القائمة هي بالفعل تهدد صميم امن البلاد القومي ولا يجادل احد ان السودان أسوا بلد فى تبادل المعلومات عبر الوسائط ، أدق اسرارا الدولة واخطرها من الممكن ان تجدها مبذولة فى مواقع التواصل، كما شاعت ظاهرة فبركة المعلومات و تزويرها و نشر الاكاذيب.
 كل هذه امور لا تساعد ابداً على صيانة امن الدولة والمحافظة على اسراها، ولهذا فالقرار -موضوعياً- صادف صحيح التقدير السياسي ويجب ان يحتمّل المواطن فقدان هذه الخدمة مؤقتاً حفاظاً على امن البلاد بدلاً من ان يفقد بلاده نفسها!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top