جوبا والخرطوم.. تأكيد مقتضيات التعاون الاستراتيجي بين البلدين!

خاص: سودان سفاري
"إن مبادرتنا لا تشبه مبادرات الآخرين فهي (مبادرة أهل الدار) ولهذا فإننا لا نستأذن أحد لتقديمها، فهي مبادرة من الداخل الى الداخل".

هذه العبارة السياسية المؤثرة ذات الابعاد الاستراتيجية الواضحة لم تكن سوى عبارة الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت فى إطار رسالة بعث بها الى المجلس العسكري الانتقالي فى السودان سعياً من جوبا لمحاولة التوسط فى حلحلة النزاعات السودانية.
جوبا فيما يبدو لم تنس أبداً كيف ضمدت الخرطوم جراحها النازفة، وكيف استضافت الخرطوم عاى مدى ايام الفرقاء الجنوبيين، وعملت واجتهدت وقربت بين كل الفرقاء ليفضي كل ذلك الى اتفاق الخرطوم الشهير الذى مثل فى واقع الامر العود الفقري لعودة السلام و الاستقرارا الى الدولة الجنوبية.
كان ولا يزال نجاح السودان الباهر فى حل المعضلة الجنوب سودانية نجاحاً متفرداً، فقد نجح فى ما فشل فيه الآخرون اقليمياً ودولياً. ولهذا فإن جوبا فى واقع الامر لم تنس ولو تجحد ولم تقف موقفاً انتهازياً او مغايراً لنبض ورغبة السودان، ولذا قال بتعبير استراتيجي (انها مبادرة من الداخل الى الداخل). فهي بالطبع ليست شأنها شأن مبادرات الاقليم او الوسطات الاجنبية المليئة بالاجندة والاطماع والمصالح الخاصة.
ولهذا فان مبعوث الرئيس كير، الفريق (توت قلواك) فى زيارته الى الخرطوم بذل جهوداً مقدرة للالتقاء بكل الاطياف السودانية فى شهر يونيو الماضي، داعياً الى التمسك بالوحدة والتماسك الوطني ولم يستثني المبعوث الجنوبي أحداً سوى قادة المؤتمر الوطني. رئيس المجلس العسكري، الفريق أول عبد الفتاح البرهان كان قد زار جوبا فى وقت سابق بغرض التشاور وتبادل الرؤى. وعلى ذلك فان كان لهذا الدور الجنوبي من ركائز ذات ابعاد استراتيجية عبره هذه المبادرة فهي تتمثل فى عدة نقاط:
أولاً، لا تقتصر المبادرة الجنوبية فقط على كونها من جار استراتيجي يعتبر نفسه (جزء من الداخل السوداني) ولكنها مبادرة شاملة احتوت على كافة قضايا الحرب والسلام و أحيت جهود تحقيق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال وحركات دارفور.
وبدا واضحاً -من هذا السياق- ان جوبا حريصة من منطلق حسن الجوار و الجوار الاستراتيجي على الاستقرار والسلام فى السودان في اطار التعاون الازلي بين البلدين. ويبدو جلياً ان جوبا تدرك اهمية استقرار السودان و استقرار دولة جنوب السودان وكون ان أمنها القومي فيه قدر من التطابق الذى يستحيل تجاهله.
ثانياً المبادرة الجنوبية تستند على اسس جيدة اهمها ان جوبا – بحكم الصلات  القوية السابقة بالوسط السياسي السوداني – تعرف طبيعة الاوزان السياسية ومحددات الممارسة السياسية السودانية وطبيعة الاوضاع السياسية و تطوراتها فى السودان، وهذا وحده كفيل بأن يجعل منها طرفاً مقبولا ولو بدرجة ما، فى الاسهام فى حلحلة المنازعات السودانية.
ثانياً، هذا الحرص على الحل الذى بدته جوبا يمثل فى حد ذاته بداية جيدة لمشوار طويل تعرف جوبا عنه الكثير، فهي ترتبط برباط ما بالحركة الشعبية شمال وبعض الحركات الدارفورية المسلحة، ولهذا فان من الثمار السريعة لهذه المبادرة القرار الشهير الذى اصدره الرئيس المجلس العسكري الفريق برهان بتكوين لجنة عليا برئاسة نائبه حميدتي تختص برعاية التفاهم مع الحركات المسلحة والتى شرعت فى عملها على الفور.
اذن الأمر فيه ما فيه من المردودات الاستراتيجية المؤثرة، فبدات بالفعل تتشكل حاضنة استراتيجية مهمة لترسيخ مبادئ حسن الجوار ومقتضيات الجوار الاستراتيجي بين الخرطوم وجوبا وهو ما يفتح الباب واسعاً للمزيد من التعاون وتوسيع نطاق العمل المشترك.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top