الإنترنت والدواعي الأمنية.. نماذج من دول الجوار الاقليمي!

خاص: سودان سفاري
 ربما يبدو مستغرباً ان العديد من الدول فى المحيط الاقليمي والعربي تعاني الأمرَّين من المهددات الامنية التى تتسبب فيها خدمة الانترنت، ولكن هذه الحقيقة التى لا جدال فيها.

وكالة الاناضول التركية الرسمية نشرت تقريراً مطولاً على موقعها الرسمي فى 28 يونيو 2019 تحت عنوان (قطع الانترنت سلاح يفتك بالحريات ببعض البلدان العربية).
واشار التقرير الى انه رصد لجوء 7 دول عربية على مدة اكثر من 8 سنوات الى استخدام سلاح قطع الانترنت لاغراض سياسية وهي (مصر، مورتانيا، الجزائر، السعودية، سوريا، البحرين، السودان).
ومن المعروف ان السلطات السودانية لجأت مؤخراً الى قطع خدمة الانترنت بدواعي تهديد الامن القومي، وأبان وكيل وزارة الخارجية السودانية، السفير عمر دهب فضل ان إحداث التحول الديمقراطي تتطلب ارساء دعائم الأمن، ما يستوجب تعطيل خدمة الانترنت لفترة معقولة معرباً عن أمله فى ان تعاد هذه الخدمة فى اقرب فرصة.
 ويشير التقرير الى ان مملكة البحرين لجأت فى يونيو 2016 لقطع خدمة الانترنت كلياً ولاكثر من 100 يوم عن بلدة (الدراز) البحرينية ذات الاغلبية الشيعية بعد ان شهدت المدينة احتجاجات عقب سحب الجنسية عن الرمز الشيعي عيسى قاسم، وامتد القطع لحوالي العام.
المملكة العربية السعودية لجأت هي الاخرى لقطع الانترنت في يونيو 2017 عن مدينة العوامية بمحافظة القطيف ذات الاغلبية الشيعية شرقيّ المملكة وقد فعلت ذات الامر السلطات السورية عقب اندلاع المواجهات في العام 2011م، حيث تتكرر باستمرار حالات انقطاع خدمة الانترنت عن العديد من المدن السورية.
جمهورية مصر هي الاخرى فعلت ذات الشيء في يناير 2011، كما تكرر ذات المسلك فى الجزائر ومورتانيا. والامر المشترك فى كل ذلك هو تخوف السلطات فى تلك البلدان من تعكير صفو أمنها القومي. غير ان المزية التى انفرد بها السودان في هذا الصدد ان السلطات القضائية التى لجأ اليها بعض المتضررين من انقطاع خدمة الانترنت سرعان ما قررت اعادة الخدمة لمن لجأ اليها شاكياً باعتبار ان الامر يتصل بحق مكتسب من تعاقد الشخص مع شركات الاتصال من جهة ولكون الحق فى الاستمتاع بخدمة الانترنت حق من صميم حقوق الانسان.
المحاكم السودانية التى أثبتت فعلاً انها مستقلة ونزيهة - إتخذت قرارت قضائية وجدت الاستجابة و الاحترام من قبل السلطات التنفيذية وهو ما يثبت فعلاً لا قولاً ان السلطة الحاكمة الآن ممثلة فى المجلس العسكري لديها إدراك عميق بمبدأ فصل السلطات وأهمية احترام وتنفيذ القرارات القضائية.
مجمل القول ان قرار حجب الانترنت لم يكن بدعة انفرد بها السودان لظروفه الامنية و المهددات المحيطة به، فقد سبقه اكثر من 7 دولة فى المحيط الاقليمي اضطرت للجوء لهذا القرار، كلٌ بأسبابه، وهي دون شك حالات ضرورة، وفي الغالب ترتبط بظروف قاهرة، ولو كانت السلطات السودانية تلجأ لهذا الاجراء فقط من اجل قمع الرأي الاخر ومنع التواصل، لما سمحت باللجوء الى القضاء، ولا قبلت احكام القضاء لإعادة الخدمة للمتضرر، وهذا يشير الى ان الامر فى جوهره استند على حيثيات تتصل بأمن السودان القومي والمهددات التى ما تزال تحيط بالسودان جراء عدم وجود حكومة انتقالية مدنية وعدم تثبيت وترسيخ العملية  السلمية مع الفصائل الحاملة للسلاح وحالة السيولة الامنية التى لا تخطئها العين.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top