أخطر أدواء الفترة الإنتقالية الوشيكة في السودان: المحاصصات الجهوية!

خاص: سودان سفاري
قوى الحرية و التغيير رغم ادعائها اخذ العظة و العبرة السياسية من نظام البشير فى أمرين إثنين على الاقل: التفاوض فى الخارج، و المحاصصة السياسية إلا انها وبسرعة البرق والثورة لم تكمل اشهرها الاولى، مضت على ذات النهج و تفننت فيه.


 ففي ما يلي التفاوض الخارجي فإن قوى الحرية و على ايام خلافها العميق مع المجلس اعطت ايحاءات بعدم ممانعتها (التفاوض فى اديس ابابا). بعض قادتها سافروا الى اديس بالفعل و التقوا الوسيط الاثيوبي والافريقي أجروا مشاورات هناك، أثارت لاحقاً غضب بعض قادات الداخل الذين لم تتم احاطتهم بالامر.
يومها بدا واضحاً ان قوى الحرية تراهن على نحو او آخر على العامل الخارجي وانها لا تمانع فى ذلك. وحتى لا نغالي فى شأن اتهامنا لها فإن المشاورات التى ظلت تجري طوال الاسبوعين  الماضيين بين مكونات قوى الحرية والحركات المسلحة فى أديس لم تكن (مجرد مشاورات داخلية) فيما بينها؛ فلو كان الامر كذلك لاستأذن قادة الحركات المسلحة فى العودة الى الخرطوم لهذه المهمة، خاصة وان المجلس العسكري حريص على معالجة قضايا الحرب والسلام مع هذه القوى والتقى نائب رئيس المجلس (حميدتي) بكل من مناوي و عقار بهذا الخصوص.
اذن لم يكن هناك مانع يحول دون عودة هذه المكونات لتلتقي بحلفائها فى الداخل و تجري مشاوراتها بالداخل تحت سمع وبصر الجمهور السوداني، فالمناخ مناخ ثورة و تغيير و شفافية وليس هناك ما يمكن اخفاؤه من جمهور الشعب طالما ان هذه القوى تدعي قيادتها لها!
لقد اهدرت قوى الحرية كل الوقت – و البلاد تعاني من مشاكل خطيرة – في هذه المحادثات (السرية) او التى شارك فها (اشخاص) من خارج السودان، كلٌ بأجندته، وكل بأهدافه وعصاه و جذرته! وتشير متابعاتنا الى ان العشرات من (المبعوثين) المعروفين وغير المعروفين رابطوا هناك فى اديس ابابا و الكل يملي ما يريد و قوى الحرية تجالس هذا وتناقش ذاك وتتبادل الهمسات والضحكات و اللقاءات الليلية المشبوهة.
اما فيما يلي المحاصصات السياسية فان (المضحك) ان قوى الحرية قضت كل هذا الوقت فى ما تزعم انها مشاورات بين مكوناتها وهي (تتقاسم) و(تتراضى) على كيكة السلطة و الاكثر اضحاكاً ان جبريل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة قال للصحفيين (ان ما يحدث ليس محاصصة وانما هي مشاورات لمنح الحركات المسلحة حقها فى ادارة الفترة الانتقالية).
ومن المؤكد ان حق الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء قوى الحرية فى ادارة الفترة الانتقالية معناها منحها نصيبها من السلطة كلٌ بحسب وزنه السياسي وموقعه وقدرته على فرض نفسه. فان لم تكن هذه هي المحاصصة فماذا تكون؟ لقد تم تقسيم الملعب السياسي بين هذه المكونات و تم تحديد من يكون فى مجلس السيادة و من يمثلون فى مجلس الوزراء ومن يمثلون فى الولايات ومن ينتظرون المجلس التشريعي.
حصص السلطة جميعها تم تقسيمها على الحضور بحيث (لم يتبق شيء) للآخرين. لقد ألحقت المحاصصات السياسية ضرراً بالغاً على العمل السياسي فى السودان سواء من ناحية تكريس القبلية والجهوية ورفع اقوام و إنزال آخرين، أو من ناحية منح من لا يستحق و تفضيله على من يستحق او حتى من ناحية اظهار العامل السياسي وكأنه مجرد وجود فى السلطة وليس عملاً وطنياً و جهداً متصلاً من اجل رفعة ونهضة السودان.
وكما تنبأ العديد ممن حضروا لعبة المحاصصة القذرة، فإن الحركات المسلحة حرصت على تضمين نفسها فى قاطرة السلطة الانتقالية استعداداً لنيل أكبر مكاسب خاصة لها ولمنسوبيها، فهي فرصة تاريخية نادرة لا تتكرر وعليها ان تستغلها على الوجه الذى يحقق ها اهدافا كاملة. ولا شك ان السودان مقبل  على فترة انتقالية مليئة بالحسابات الشخصية والخلافات السياسية والتجاذبات التى لن يتحملها جسده المنهك الواهي.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top