مشاهد الدماء المتكررة فى السودان.. مسببات ظاهرة ومستَتِرة!

خاص: سودان سفاري
 تكررت بلا شك حوادث والقتل وسقوط الضحايا فى عدد من الاحداث بمتوالية لم تعد خافية على احد. فعلاوة على ما حدث فى 8 رمضان ثم 30 يونيو فان حادثة الابيض الاخيرة 29 يوليو 2019 ضاعفت المخاوف والهواجس بشأن طبيعة الجهة التى تقف وراء هذه الحوادث الدموية.


 صحيح هنا ان السلطة الادارية المتمثلة فى المجلس العسكري تبذل ما فى وسعها للتحقق من طبيعة هذه الحوادث، وصحيح ايضاً ان بقاء الفاعل مجهولاً او عجز السلطات في الوصول اليه قد يغري للمزيد من الحوادث؛ ذلك ان الدم السوداني الغالي والذى كان مصدر فخر للثوار السودانيين، كونهم انجزوا ثورة لم ترق فيها قطرة دم واحدة؛ يظل دوماً غالباً دم عصي على الاسترخاص.
ولكن بالمقابل فان تعليق كل هذه الحوادث على رقبة المجلس العسكري باعتباره (المسئول الامني الاوحد) في ظل ظروف الراهنة فيه شطط ومبالغة لا تتسق مع منطق الاشياء.
أولاً، من المستحيل ان يلجأ المجلس العسكري او حتى يسمح لاي طرف (ثالث) بالقيام باي عمل وحشي من قتل او تصفية و ذلك ببساطة لان المجلس العسكري كان بوسعه (تنفيذ اوامر) الرئيس المخلوع البشير بفض اعتصام القيادة لتحميل الرئيس -وحده- مسئولية الحادثة. فقد كان سهلاً ان تفعل المؤسسة العسكرية ذلك ولن تقع ضمن نطاق المسئولية الجنائية المباشرة كونها تعمل ضمن سياق مؤسسة الدولة وتتعامل مع حدث امني ولكن من المعروف ان المؤسسة العسكرية رفضت ذلك فى حينه وتقدمت خطوات وأحدثت التغيير و فعلت كل ذلك حتى تتجنب الولوغ فى دماء الابرياء.
فاذا كان هذا امراً معروفاً على نطاق واسع و ثبت للكافة؛ فماهي مصلحة المجلس العسكري بعد كل هذا الجهد و هذا العناء الكبير ليعود ويتحمل هو المسئولية؟
ثانياً، المجلس العسكري ورث تعقيدات امنية وسياسية غير مسبوقة، سواء لضخامة التشكيلات المسلحة و انتشارها على امتداد رقعة البلاد من حركات مسلحة ومتمردين و تجارة بشر و سلاح وغيرهم ، وفى ذات الوقت ورث مشاكل اقتصادية مهولة ثم الى جانب ذلك هدير ثوري يومي يصم الآذان من مواكب و احتجاجات و مطالبات، ان مثل هذا الوضع المثقل بالتقاطعات الامنية و السياسية تنوء بحمله الجبال، ولا يمكن مطلقاً النظر الى هذه التشابكات بالبساطة التى تنظر بها العديد من القوى و الجهات السياسية التى لا تتحمل مع المجلس ذات الوطأة و المشقة الفادحة!
ثالثاً، المدى الزمني الطويل (حوالي 3 اشهر) الذى دام فيه اعتصام القيادة اتاح حالة سيولة امنية خطيرة و غير مسبوقة، اذ إن الحابل كان قد اختلط بالنابل فى محيط القيادة العامة و اجهزة المخابرات العالمية وجدت ضالتها هناك، و مارست ما مارست من عمل لم يكن  ليتاح لها من قبل، فما الذي يمنع من ان يكون (الطرف الثالث) نابع من مثل هذه المعطيات الخطيرة؟
ان المفهوم ان تحدث احداث كهذه فى ظل ظروف السودان الحالية، السلاح منتشر، العناصر المخربة مختفية، ولكن الكثيرون يتناسون او يتجاهلون المبدأ الامني الكيبر (الأمن مسئولية الجميع) فالقوى الثورية والمواطنين الحادبين على مصلحة بلادهم جمعهم ينبغي ان يمارسوا دورهم فى سد ثغرة الامن و القيام بواجبهم الوطني، اذ ان اقوى الدولة واكثرها قدرة على ادارة امنها تحتاج لتعاون المواطنين و القيام بدورهم، ناهيك عن دولة ناهضة مثل السودان شديدة التعقيد، متشابكة المشاكل و عانت من حروب على الاطراف و تدخلات اقليمية و دولية و لديها حدود طويلة شاسعة ولديها ما يكفي من الاعداء و المتلصصين على استقرارها!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top