حادثة الأبيض والجناة الحقيقيين!

خاص: سودان سفاري
 كان مدهشاً للغاية ان المتحدث بإسم تجمع المهنيين، الرشيد سعيد يعقوب فى حوار مع (سكاي نيوز) ظل يردد أنهم فى تجمع المهنيين سبق و ان طلبوا من المجلس العسكري عدم فتح  المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة ذلك الى حين تشكيل الحكومة المدنية.


المدهش هنا أمران، احلاهما أكثر مرارة من الآخر، الأمر الاول ان المتحدث بإسم تجمع المهنيين يرهن استمرار العملية التعليمية ومستقبل الطلاب الذى لا ينتظر الى نهايات المفاوضات والعثرات و المماحكات السياسية الجارية بين المجلس و قوى الحرية، والتى لا يدري  أحد -حتى ولو كان منجما و ضارباً للرمل- متى تنتهي وتتوج بحكومة مدنية تمارس عملها التنفيذي.
اما الامر الثاني -والأشد مضاضة- ان المتحدث باسم التجمع وهو أحد ابرز مكونات قوى الحرية و التغيير، والتى تزعم انها تسيطر على الفعل السياسي فى الشارع السوداني وبدلاً من ان يعطوا الانموذج والمثال فى القيام بدور فى الامن الاجتماعي، وتوعية الشارع؛ يرى ان الحل فى اغلاق المدارس و إيقاف عجلة العلم الى حين تشكيل الحكومة!
والاكثر مدعاة للاسف ان قوى الحرية لا تجد حرجاً فى قيام طلاب المدارس الثانوية والاساس بدورهم النضالي والمشاركة فى المسيرات و التظاهرات على الرغم من علمهم بأن هؤلاء التلاميذ و الطلاب هم بمثابة اطفال -دون سن الثامنة عشر- ومواثيق الامم المتحدة تحظر تماماً الزج بالاطفال فى العمل السياسي وفى التجنيد العسكري او استخدامهم فى الاعمال الشاقة.
صحيح لم يثبت حتى الآن من الذي حرض طلاب المدارس ودفعهم فى مدينة الابيض حاضرة ولاية شمال كردفان للتظاهر والاحتجاج، فقد انكر تجمع المهنيين اي دور له فى هذا الخصوص.
وصحيح ايضاً ان الروايات المتداولة حتى الآن اشارت الى قيام اشخاص يقودون موتوسيكلات بالذهاب الى ادارات هذه المدارس و اخراج الطلاب والتلاميذ للتظاهر. ولكن بالمقابل -وهذا هو موضع الاسى والاسف- فان تجمع المهنيين لم ينكر ان لديه (جدولاً) للتظاهر و ان بعض قياداته قالوا ان كل ولاية وكل مدينة او منطقة لديها (تقديراتها). بمعنى ان تجمع المهنيين او قوى الحرية فى كل منطقة من مناطق السودان (لديها الحق) وفق رؤيتها فى تسيير تظاهرات و مواكب بحسب الحاجة لمواجهة اي موقف من المواقف!
اذن كل هذه قرائن تشير الى ان قوى الحرية لا ترى بأساً من إشراك الاطفال في العمل السياسي، و لكن دون ان تنظر الى المحاذير الخطيرة و المردود السلبي المترتب على هذا العمل الاخرق، اذ انه وحتى ولو مضت الاحتجاجات سلمية ولم تتعرض لاي حادثة فان اسلوب التظاهرة نفسه و ما ينطوي عليه من عنف فى الصياح و الالفاظ ذات المدلول العنيف، و الغضب و ترديد الشعارات ذات الطابع السياسي العنيف من شاكلة (اي كوز ندوسو دوس) كما هو شائع ومعروف فإن في هذا المسلك ترسيخ للعنف -ولو نظرياً- فى ذهن الاطفال الايفاع فى مرحلة عمرية حرجة، وفى مفترق طرق أكاديمية فيه ما فيه من المخاطر و المآلات.
لكل ذلك فان الجناة الذين اطلقوا النار على تظاهرات الطلاب لديهم شركاء محرضون من بين قوى الثورة التى لم تستنكف فى جعلهم وقوداً حيوياً لماكينة سياسية ما تزال دائرة فى الفراغ السياسي العريض.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top