الثورة هل هي تغيير وعمل أم إيقاف لعجلة الحياة؟

خاص: سودان سفاري
 ما إن وجه رئيس الوزراء الانتقالي، الدكتور عبدالهم حمدوك بضرورة ان تستأنف المدراس السودانية –مرحلتي الاساس والثانوي– عامها الدراسي حتى خرجت لجنة المعلمين ببيان رفضت فيه توجيه رئيس الوزراء وقالت ان هناك اسباب تحول دون اعادة فتح المدراس؛ جملتها فى ظروف تخص المدارس والبيئة المدرسية وركزت على مطالب المعلمين وحقوقهم وبعض القضايا المطلبية.


مكتب رئيس الوزراء قرأ البيان ولم يتجاهله وإنما رد عليه مشيراً الى ان القضايا المطلبية محل اهتمام ولكن استمرار الدراسة هو الان الاكثر اهمية، وله الاولوية.
استناف الدراسة فى الجامعات السودانية –المتوقفة منذ قرابة العام– هو الاخر لا يحظى برضا بعض الجهات والمكونات الثورية، ففي كل محاولة لفتح الجامعات كانت هذه القوى الثورية تبادر بالرفض او تقع أحداث داخل الجامعات فتحول دون استمرار الدراسة.
ولا يدري أحد لو لم تقع احداث فض اعتصام القيادة –مع رفضنا لما تم ووقع من حوادث– متى كان سوف ينفض الاعتصام وتفتح الطرقات وتنساب حركة السير الطبيعية وحركة القطارات وحركة الحياة نفسها!
كان صعباً فى ظل تلك الرومانسية الثورية و الاماني العِذاب وتوقعات المستقبل ومشاعر الشعور بالحرية ان يتنبأ احد -مهما كانت عبقريته- كيف ومتى كان سينفض الاعتصام ويعود لوسط الخرطوم وطرقاته حركتهم الطبيعية المعتادة؟
هذه بعض اشارات بسيطة رمينا من ورائها الاشارة الى وجود لا مبالاة خطيرة للغاية حيال حركة دولاب الحياة. صحيح نحن حيال ثورة شعبية مجيدة وحراك شعبي تاريخي و نادر وأن هناك حركة تغيير تجري فى بلد متعطش للتغيير والحرية؛ وصحيح ايضاً ان الشعوب حين تعيش مثل هذه الحالة الثورية تقدم تضحيات وتغيِّر حركة الحياة، ولكن مع كل ذلك فان كل هذا لا يعني إيقاف عجلة الحياة فالثورة عمل دون شك، وهي لا يطلق عليها ثورة وتغيير ما لم تكن مسلحة برغبة قوية للعمل اذ ان تغيير حركة الحياة وتغيير الاوضاع الى الافضل يستلزم حركة وعمل دؤوب ومن المستحيل ان تتم ثورة وحركة تغيير بإيقاف دوران عجلة الحياة تماماً.
ولا نريد هنا ان نستذكر وتسترجع تلك الايام القاسية حين كانت حركة السير المعتادة وسط الخرطوم صعبة وفيها مشقة شديدة وكيف كانت حالات غياب العاملين فى المؤساست العامة  بنسبة مخيفة! كيف كانت حتى القطارات التى تحمل مواد معيشية استراتيجية لا تجد طريقها ميسوراً لأداء مهمتها.
ثم جاء توقف مؤسسات التعليم العالي –الجامعات- ليضيف خسائر مليونية على خزينة الدولة المنهكة، بل ان متابعاتنا اشارت الى ان خسائر الجامعات السودانية بسبب التوقف القسري لما يقارب العام حتى الآن فاقت الـ(2 مليار دولار). فهناك معامل تعطلت ومباني مستأجرة ومنح خارجية توقفت ومطابع تعطلت واساتذة فقدوا عقودهم وزاد العبء على الجامعات وطلاب من الخارج سحبوا اوراقهم وتركوا الدراسة.
هذه الخسائر فادحة دون شك بسبب توقف الدراسة وبسبب انتظار تشكيل الحكومة! دون ان يتحدد بعد كل ذلك متى ستفتح الجامعات وكيف ومن سيقرر ذلك؟ هذه الاسئلة مضافاً اليها خسائر توقف المدارس الثانوية والاساس، اكبر مما تحتمله بلاد بالكاد تدير شئونها وتحاول استعدال موازنتها العامة الامر الذي يؤكد ان بعض المكونات الثورية ما تزال تنظر الى الامور من وجهة سطحية، فالتغيير فى اعتقاد هؤلاء هو إيقاف الحياة تماماً الى حين ظهور مظهر جديد لهذه الحياة يروق لهم، بينما المطلوب  هو ان تستمر وبوتيرة اقوى عجلة دوران الحياة، فتفتح المدارس والجامعات ويتم تكثيف وتيرة العمل والأداء اليومي وإلا لن يكون تغييراً أبداً.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top