ربما كانوا ثواراً، ولكنهم ليسوا رجال دولة!

خاص: سودان سفاري
 لم يطالب احد قوى الحرية والتغيير -وهي تنفرد برسم اطار الفترة الانتقالية وحدها- بوضع قيود وقواعد معينة؛ فهي التى بادرت ووضعت على نفسها قواعد و قيوداً. ولم يرغب احد ممن استغربوا عملية الاقصاء الواضحة التى مارستها قوى الحرية فى ان يفسد على قوى الحرية بهجة عرسها الثوري، فتركها الكل وشأنها بعد إزجاء النصائح الغالية والمحاذير والمخاوف.


قوى الحرية قالت فى معرض رسومها التخطيطية للفترة الانتقالية إنها: أولاً، لن تشارك فى الحكومة الانتقالية، هي فقط تقدم لها الدعم و المساندة السياسية ثم إنها: ثانياً، سوف تعمل على تقديم (الكفاءات) لتولي الوزارة والابتعاد عن السياسيين و الحزبيين و الاقتصار على التكنوقراط وحدهم.
ثالثاً، لن تتدخل فى ادارة الوزراء لعملهم التقني طالما انها وضعت لهم خطوط عامة متمثلة فى برنامجها المعروف بالاعلان قوى الحرية والتغيير. ثم انها: رابعاً، لن تلجأ ابداً لاي نوع من المحاصصة او المناطقية، او تقسيم السلطة على اساس جهوي، ولم تمر سوى ايام قلائل ولا نقول سويعات حتى تبين انها خالفت مبدأ عدم المشاركة فى الحكومة ودفعت بموالين حزبيين لها الى وزارات عديدة بدا واضحاً انهم لم يصبروا على ما قروره على انفسهم.
 واصدق مثال فيه هذا الصدد الوزير مدني عباس الذى قاتل بضراوة للحصول على منصب وزاري رفيع -وزير مجلس الوزراء- وحين فشل فى الوصول اليها ارتضى وزارة الصناعة والتجارة، ثم خالفت مبدأ الكفاءة والتكنوقراط ودليله أيضاً مدني عباس الذى لا يعرف له أحد خبرة او كفاءة فى مجال الصناعة والتجارة.
بل ان مبدأ الكفاءة نفسه - للأسف والعار- لم يتحقق حتى فى الوزارة السيادية الوحيدة الشديدة الخطورة و الاهمية وهي الخارجية، اذ بقدر ما كانت المفاجأة الصاعقة أنها اوكلت الى أمراة سودانية وتكريماً لجيل سابق اعطى وقدم، بقدر ما كانت المفاجأة اكثر صعقاً حين اثبتت الأيام ان الوزيرة اسماء محدق عبدالهو لم تكن بحال من الاحوال اختيار موفق من عدة نواح.
الاول، غابت الكفاءة تماماً عن ابسط أداء الوزيرة فلا هي طلقة اللسان وحسنة التعبير، ولا هي على المام ودراية بأبسط قضايا العالم وسياسية السودان تجاههها ولا هي تملك اللياقة الذهنية و الحركة و القدرة على الحركة السريعة المتزنة.
ثانياً، غابت الحصافة الدبلوماسية تماماً عن الوزيرة وهي تجري حواراً اعلاميا عبر قراءة الاجابة من الاوراق امامها وحتي في هذه لم تكن تحسن القراءة ولم ترتب الاجابات ولا تقديم الصورة المطلوبة لمهندسة الدبلوماسية فى بلد كالسودان تاريخه زاخر بكفاءات خلدها التاريخ.
قوى الحرية ايضا خالفت مبدأ عدم التدخل فى قرارات الوزراء حيث رفضت ما تعرف لجنة المعلمين قرار استئناف الدراسة وحاولت عبر بيانات الغاء القرار ومصارعته والتقت رئيس الوزراء نفسه ومحاولة إثنائه عن القرار ولكنها لم تنجح . اما في ما يخص المحاصصة والمناطقية فيكفي ارجاء تشكيل وزارتين – الثروة الحيوانية والسياحة، فى انتظار الحصول على اشحاص يمثلون مناطق سودانية بعنيها ثم قرار ارجاء تشكيل حكومات الولايات و المجلس التشريعي لحين الفراغ من عملية السلام حتى يتم استيعاب القادمين فى هذه المناصب.
اذن قوى الحرية و التغيير فى واقع الامر بممارساتها المشهورة هذه لم تحقق مطلقاً تغييراً سياسياً فى السودان، فهي مشت فى ذات خطى النظام السابق وهي ما تزال تحاكي كل خطواته والمؤسف انه وحتى فى هذه المحاكاة فان قوى الحرية بدت أقل قامة وأقصر فى التعاطي مع قضايا البلاد، فالوزراء والمسئولين ضعيفي الخبرة وقليلي الحصافة، يكثرون من الظهور الاعلامي ولا ينتظر ان ينجزوا شيئاً!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top