الدعم الدولي والقروض، هل يبنيان إقتصاداً سودانياً مستداماً؟

خاص: سودان سفاري
 كان أمراً لافتاً ان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية د. عبد الله حمدوك أكد في اول تصريح له عقب توليه المنصب ان السودان لابد له ان يعتمد على ذاته وموارده فى اعادة بناء اقتصاده واصلاحه. اذ ان الدولة حقيقة هي التى تتولى مهمة بناء اقتصادها واصلاحه بقدراتها وموادها الذاتية، خاصة اذا كان الامر يتعلق بدولة مثل السودان حباها الله بموارد هائلة.


غير ان الملاحظ الآن وعقب دوران عجلة الدولة أن التعويل في اصلاح الاقتصاد وثيق الارتباط بالدعم الدولي، والاقتراض من الصناديق الدولية ووالاقليمية و العربية.
وزير المالية فى مداخلة له في اجتماع مجلس الوزراء الانتقالي -الاربعاء 12 اكتوبر 2019- تحدث عن امكانية سداد بعض ديون السودان لبعض الجهاات من اجل الحصول على قروض جديدة, بل ان الوزير بشر المواطنين بما قررته الحكومة الفرنسية من الغاء ديونها على السودان والدعم الذى قدمته فرنسا – بعد كل ذلك – والبالغ 60 مليون يورو.
وكان واضحاً ان معظم اللقاءات الثنائية التى اجراها حمدوك فى فعاليات الدورة 74 للجمعية العامة للامم المتحدة تطرقت لهذا الجانب المهم وهو كيفية المساعدة في دعم السودان ومعاونته على معالجة اقتصاده.
ومن المعروف ان المملكة العربية السعودية دولة الامارات سارعوا عقب الثورة بتقديم دعم اقتصادي يتمثل فى وقود و دقيق للسودان ما يزال حتى الآن يمثل خير عون لهذا البلد في مواجهة ازماته الخانقة. ومعنى هذا ان الحكومة الانتقالية على اي حالة تضع ضمن رؤاها الاقتصادية الاعتماد على الدعم الاقليمي والدولي، وهو أمر لا يمكن اعتباره بمثابة مخرج اقتصادي واستراتيجي لبلد يطمح للخروج من ازماته على الاقل خلال السنوات العشر المقبلة بحسب الخطة الاسعافية التى اعلن عنها وزير المالية د. ابراهيم البدوي، وذلك لعدة اعتبارات:
اولاً اذا كان مسعى الحكومة الانتقالية الاستراتيجي هو الحصول على إعفاء من الديون وشطب اسم السودان من لائحة الارهاب وتحقيق السلام، فان مما يقوض تماماً هذا المسعى ان تكون تلك هي (أسرع) وسيلة لكبح جماح التضخم  اصلاح سعر الصرف وتثبيته، اذ ان الامر سيكون اشبه بـ(الساقية) الدائرة باستمرار بما يعيق -مستقبلاً- امكانية نمو الاقتصاد والاستفادة من الموارد الطبيعية الهائلة التى يذخر بها السودان.
ثانياً، الدول الداعمة للسودان مالياً واقتصاديا ً وفى مقدمتها فرنسا من الممكن ان تفعل الكثير لصالح معالجة الخلل الاقتصادي السوداني وتبذل مع الحكومة الانتقالية جهوداً جبارة، ولكن يظل السؤال قائماً، ماذا سوف تأخذ هذه الدولة الداعمة للسودان مقابل هذا الدعم.؟
ربما يقول قائلة ان العديد من الدول تنظر الى الامور من منظور سياسي و سعي لنشر الديمقراطية و النهضة و التطور و ان دولة مثل فرنسا معجبة بالثورة السودانية التى ترتبط فى الوجدان السياسي الفرنسي -تاريخياً- بالثورة الفرنسية وهذا صحيح ولكن من الثابت تماماً ان العلاقات الدولية تقوم في القمام الاول على المصالح ولا تعرف العواطف و الوجدانيات طريقها الى هذه العلاقات.
ثالثاً، ان المرحلة الانتقالية -مع صعوبة التحديات والقضايا المطروحة- هي مرحلة تأسيس وبناء و تتوفر فيها توافقات وقدر من الشرعية الثورية التى لا تتوفر فى المرحلة الانتخالية ومرحلة الحكومة المنتخبة القادمة، وهي بهذه الصفة لا يصح تأسسيها على قروض وديون جديدة ولا على ان تؤثر بشكل او آخر على القرار السوداني.
ان من السهل للغاية بناء دولة بالقروض و المنح و الدعومات واعادة اصلاح الاقتصادي فى فترة وجيزة، خاصة فى ظل حالة الثورة والتغيير التى حدثت، ولكن المطلوب -استراتيجياً- هو تدعيم الاعتماد على الذات واجراء مران وطني على كيفية ادارة الموارد المتاحة وحسن توظيفها ومحاولة استخراج كل ما هو قادر على ترسيخ ارادة الاصلاح الاقتصادي بحيث يتفاخر السودانيون بأنهم قاموا ببناء دولتهم بمواردهم الخاصة وبعقولهم ومواهبهم السياسية و الاقتصادية.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top