الحكومة الانتقالية واستسهالها التحديات وإجتراح الحلول السهلة!

خاص: سودان سفاري
يبدو واضحاً منذ بداية الحكومة الانتقالية لمهامها ان هناك ما يمكن ان نطلق عليه (استسهالاً) للحلول المطلوبة للعديد من الأزمات والمشاكل التى يعاني منها السودان.

وحين نتحدث عن استسهال، نقصد النظر غير العميق وغير الجاد لطبيعة المشاكل ثم الشعور بأن من السهل إيجاد حلول لها لان النظام الذى تسبب فيها سقط و ان العالم، كل العالم يثق ويميل للتعامل مع الحكومة الانتقالية المدنية.
فعلى سبيل المثال فان رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يبدو فى نظر قادة الحكومة الانتقالية أمراً سهلاً لأنه ارتبط بالتطرف النظام السابق، وهذا دون شك استسهالاً مفرطاً، ذلك ان لائحة الإرهاب لا تستند فقط على طبيعة النظام او أيلولته، وإنما هي منظومة عوامل أخرى بعضها يتصل بموقع السودان الجغرافي و حدوده الطويلة المفتوحة وإمكانية ان تستغل ذلك جماعات متطرفة لتهريب أسلحة او  للقيام بأي أعمال إرهابية ، وبعضها يتصل بطبيعة حلفاء السودان و ارتباطاتهم بمصالح معه تتوجس منها واشنطن، وبعضها يتصل بالسياسة الخارجية الأمريكية ومصالح واشنطن ومخاوفها في تصوراتها لأمنها القومي
هذه العوامل المتشابكة لا يبدو من السهل ان تقوم واشنطن بتفكيكها فى أسابيع او أشهر، لان الولايات المتحدة دولة مؤسسات ولا يمكن لهذه المؤسسات ان تجامل أي طرف دولي على حساب مصالح الولايات المتحدة، ولهذا فان العقلاء من قادة الحكومة الانتقالية يقولون ان الشطب من قائمة الإرهاب ربما يستغرق على الأقل عاماً كلاً، اذ توفرت الرغبة والإرادة السياسية من قبل المؤسسات الأمريكية.
من الأمور التى يبدو  فيها الاستسهال أيضاً خطيراً، الاقتصاد وتعقيداته اذ يبدو ان الحكومة الانتقالية تراهن فقط على المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، والمنح من دول الترويكا، والصناديق العربية، و يبدو هذا واضحاً من خلال  الرغبة المتأججة من قبل الحكومة فى شطب اسم السودان من لائحة الإرهاب حتى تنساب القروض و التحويلات المصرفية ومن ثم يلتئم الاقتصاد!
من المؤكد ان هذا الحل للازمة الاقتصادية حل سهل، إذ أن الحلول ذات الطابع الاستراتيجي – اذا كنا نتحدث عن حكومة انتقالية وحكومة كفاءات – يجب ان يكون فى كيفية توظيف الموارد المتاحة، واستنباط موارد جديدة و إجراء تغيير حقيقي فى الممارسة العملية للاقتصاد مثل تشجيع الزراعة و إحياء المشاريع الزراعية التاريخية ذات الطابع الاستراتيجي. ذلك ان القروض و المنح ما هي إلا إعادة تدوير للازمة ، وخلق أعباء جديدة سرعان ما تصبح معوقً اقتصادياً فى المستقبل ا لقريب.
أيضاً من مناهج الاستسهال بشأن العملية القانونية مثل التشريعات والاتفاقيات الدولية محاولة استرضاء المجتمع الدولي بشتى السبل عبر وسائل القبول بالاتفاقيات الدولية المثيرة للجدل، و الميل نحو التشريعات التي ترضي القوى الدولة الكبرى فى قضايا النوع وحقوق الإنسان وغيرها و ابرز مثال لها (اتفاقية سيداو 1979)!
مثل هذه التشريعات تثير الجدل و تمزق النسيج الاجتماعي، وتزيد من كوامن الفرقة بين مكونات المجتمع السوداني، لأنها ببساطة مثيرة للجدل والمجتمع السوداني لديه من المشاكل و القضايا التي لم تتبلور بعد، الكثير.
وهكذا فان الحكومة الانتقالية تستسهل في واقع الأمر طبيعة القضايا و التحديات التى تواجهها و تجنح نحو الحل السهل الباهظ الثمن، وما ذاك إلا لأنها تود السباحة فى حوض المجتمع الدولي غير عابئة بالخصوصية ولا بقضايا الاعتماد على النفس ولا حتى طبيعية شعبها وقيمه الفاضلة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top