أستاذ جامعي يطالب الإعلام لدعم تحقيق السلام

طالب الدكتور محمد الأمين موسى أستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر، المؤسسات الإعلامية بالدولة ، القيام بدور رئيسي في تحقيق السلام وفق ما نصت الوثائق المؤسِّسة للحكومة الانتقالية؛ على أن تحقيق السلام الشامل هو الأولوية في الأشهر الستة الأولى .

 

ودعا إلى تخصيص جل ميزانية الإنتاج الإعلامي لقضايا السلام، الأمر الذي ينتج عنه تغطية شاملة ومكثفة لكل ما يؤدي إلى تحقيق السلام مضيفا بأن ذلك يتناغم مع توجهات الحكومة والمزاج العام في الشارع السوداني .

وناشد في تصريح (لسونا) بالابتعاد عن اللغة العدائية القائمة على التخوين وتعزيز الاصطفاف والمواجهة بين الأطراف المشاركة في عمليات السلام ، ووصف العمليات التواصلية التي تتم بين شركاء السلام بـ"التحاور" بدلا من "التفاوض" باعتبار أن هذه العمليات لا تتم بين عدوّين بل شريكين حريصين على تحقيق السلام ، لتصبح حوارات السلام بدلا من مفاوضات السلام .

ودعا محمد الأمين لتوظيف كافة الإمكانيات الإعلامية في الابتعاد عن التعتيم الإعلامي الذي ساد خلال ثلاثة عقود، الأمر الذي جعل متلقي الإعلام السوداني غير مدرك لحقيقة وحجم المآسي التي خلفتها الحروب والنزاعات في شتى بقاع السودان ، وأن تتم إزالة التعتيم من خلال التعريف بماضي ضحايا الحروب وحاضرهم من كافة النواحي (الوجودية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والمعرفية...)؛ وأثر هذه الحروب على البنية التحتية الهشّة .

وأشار إلى ضرورة المساهمة الفعّالة للإعلام في المجهود الإحصائي الكبير الذي يجب القيام به من أجل معرفة حجم الضر (بالأرقام)، وأنواعه، وأشكاله، وكيفية إزالته، والجهات المنوطة بذلك، وكيفية تجنبه مستقبلا  .

وإغراق وسائل الإعلام (شاشات تلفزية وإذاعات وصحف ومواقع ويب، ومن ثم شبكات التواصل الاجتماعي  بالقصص الإعلامية  من تحقيقات وتقارير واستطلاعات ومقابلات وبورتريهات التي تعكس حقيقة ما جرى وما يجري، وتذكّر بالضحايا، لافتا إلى أن القصد من ذلك، هو دفع الشعب السوداني إلى القيام بما يمكن تسميته بـ"ثورة سلام" بأن تحدث قطيعة أبدية بين الماضي والمستقبل بانتفاء أسباب التخلف والعنف غير المبرر.

وطالب بمخاطبة جذور الأزمة وأن تتم من خلال تبيان أسباب النزاعات القَبَلية؛ وتقصير الحكومات المتعاقبة في القيام بأدوارها التنموية والأمنية؛ وتعمّد إبقاء التخلف وتعزيزه في مناطق بعينها في أرجاء السودان بالرغم من غنى تلك المناطق بالموارد؛ ومحاربة الثقافة التي تكرّس الصراعات ، وأهمية  التركيز على إنتاج المواد الإعلامية الفعّالة التي تخاطب الشباب وتجعلهم في قلب التعاطي مع قضايا السلام، فهم من يقع على عاتقهم استدامة السلام عندما يتحقق وذلك بالانشغال بقضايا النمو والتطور ونبذ العنف القائم على أزمة الهوية وسوء فهمها.

وأضاف بضرورة محاربة كافة أنواع التنميط والصور الذهنية السالبة من خلال نبذ الدراما والفكاهة  (النكات التي تنمّط القبائل وتحقّر بعضها) والأمثال والأغاني وترديد أسماء القبائل كطريقة لتعريف الأفراد ، والتي تحقّر ببعض المكونات البشرية السودانية، وتشجع العنصرية .

وأشار إلى إقحام كافة مكونات الحكومة في أفعال السلام من خلال تسليط الأضواء على برامجها ومبادراتها الخاصة بالسلام وأردف قائلا: ( كل وزارة من الوزارات لها دور مكمل يجب أن تقوم به في عمليات السلام ) .

ودعا محمد الأمين إلى التخلي عن الدعاية الفجّة – سواء كانت سلبية أو إيجابية ، مؤكدا بأن السلام الشامل لا يتحقق بالاكتفاء بمخاطبة العواطف والوجدان، بل لابد من مخاطبة العقل بالحقائق المتجسدة في البيانات والمعلومات والأفكار التي تنتجها وسائل الإعلام من خلال العمل الميداني المُضني الذي لا يشبه ما اعتاد عليه الإعلام السوداني وأضاف : (الذي لا يتورع في التغنّي والرقص على أشلاء الشعب وهي تتطاير في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق والخرطوم).

ودعا إلى التوقف عن نشر ما يمكن تسميته بـ"اللاأخبار" وهي أخبار المسؤولين عندما يقومون بأعمال روتينية مثلها مثل الأعمال الروتينية التي يقوم بها أي فرد من المجتمع مثل  استقبل وزار والتقى ووضع حجر الأساس ودشّن  لافتا إلى ترك مثل هذه الأحداث ليتم تغطيتها من لدن المكلفين بالإعلام في المؤسسات الحكومية، وهي أحداث لا تستحق أكثر من نشرها عبر حسابات شبكات التواصل الاجتماعي التابعة للمؤسسة الحكومية المعنية وأن لا مجال لتلميع المسؤولين ولا فائدة ترجى من ذلك، موضحا ضرورة حشد كافة الفاعلين في قضايا السلام من مختلف التخصصات وحثهم على تقديم الحلول العملية الناجعة لقضايا السلام .

وأشار إلى الاهتمام بالدور المنوط بالجهات العدلية (التشريعية والقضائية والتنفيذية) في إيجاد الأرضية القانونية الصلبة التي تحول دون تكرار مآسي النزاعات والاحتراب والحسم العنيف للصراعات بعيدا عن عدالة الدولة  .

وأضاف قائلا : (ضرورة القيام بحملات إعلامية وإقناعية تهدف إلى التوعية بالجوانب القانونية المرتبطة بتحقيق السلام) .

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top