بعد موقفه الأخير (الشعبي) .. بقاء في الحكومة بأمر (العهد)

ثمة سؤال ... ماهي الدوافع التي دفعت حزب المؤتمر الشعبي في ذات التوقيت للخروج ليعلن مساندته للمؤتمر الوطني ؟ وهل ما قاله الشعبي إن دوافعه هي بغرض الوعد الذي قطعه مع الحزب الحاكم ،... أم هنالك دوافع أخرى تتوارى خلف

كواليس البيت الشعبي ... بيد أن محللين سياسيين أكدوا لـ (الصيحة ) أن ما جاء به الشعبي من تصريحات، يعد بمثابة ضمان له في ذات التوقيت إذ ليس بمقدوره الدخول في نظام سياسي جديد لايعلم عقباه .

أزمة حقيقية

تصريحات الشعبي الأخيرة تجاه الوطني يقرأها عضو الهيئة القيادية بالمؤتمر الشعبي، أبو بكر عبد الرازق، لـ (الصيحة ) بأن للشعبي عهدًا ووعدًا بألا يخرج من حكومة الوفاق الوطني بكافة مسمياتها التشريعية والبرلمانية. وأشار عبد الرازق إلى أن السودان يعايش في الوقت الحالي أزمة حقيقية. وأردف بقوله : إذا خرج الشعبي في مثل هذه الظروف فأن هذا يعتبر انزلاقًا من المركب. موضحًا أن قرار الخروج من الحكومة إن قدر له سيكون بعد انجلاء الأزمة و علي الشعبي أن يقرر ذلك أو عدمه في حينها ... مشيرًا إلى أن الشعبي هو الآن موجود في الحكومة وهذا قرار متفق عليه من الحزب وليس (كسر رقبة) لأن الحزب يتمتع بالبعد الأخلاقي وهذا العهد نتاج لورقة سياسية قدمت في (2012) وللشعبي عهد واتفاق وفق مخرجات الحوار الوطني ، وجدد عبد الرازق تأييد الشعبي لحق التظاهرات السلمية ومع حماية الشرطة وضد الخراب مضيفًا بأن من حق الشعب السوداني أن يعبر عن مواقفه ،مؤكدًا أن الشعبي ضد الفساد والظلم وضد الأزمة الاقتصادية الماثلة منوها بأن الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد تعد أزمة إدارية وأنها أزمة في مواردها وإدارتها العامة لذلك يجب محاربة الفساد مع التحول الديمقراطي والحريات ، مضيفًا بأن الشعبي ليس مع الحكومة بل مع أهدافها وأن هذا الموقف اتخذ وفق تقديرات سياسية وأردف: إن عدم خروج الشعبي من الحكومة بصب في مصلحة البلاد و أهدافها الكبرى. وطالب عبد الرازق بتقديم كل المتهمين بقتل المتظاهرين للمحاكمة والقصاص العاجل .

شياطين الجن والإنس

الشعبي اتهم غريمه الوطني بعدم التزامه بمخرجات الحوار الوطني، هذه الاتهامات جاءت على لسان نائب الأمين العام للشعبي، الدكتور الأمين عبد الرازق، والذي يرى أن الوطني لايلتزم بالحوار لأنه محاط بشياطين الجن والإنس والتي تأتي إليه من بين يمينه وشماله ومن تحته وفوقه وتوحي إليه بديمومة السلطة الأمر الذي أعسر عليه تنفيذ مخرجات الحوار قبل إن يعود ويقول إن عدم الالتزام من قبل الوطني كان متوقعًا للشعبي. وأكد عبد الرازق تمسك حزبه بالتداول السلمي للسلطة وبوثيقة الحوار الوطني وعزا ذلك لعدم اطمئنانهم للخيارات المطروحة باعتبارها غير محسوبة العواقب. وقطع بعدم رهانهم على أوضاع غير مضمونة ودعا عبد الرازق القوى السياسية لاحترام قرار الشعبي. وبين عبد الرازاق أن الشعبي لا يتخذ قراراته بـ(العاطفة) أو (العاصفة) مؤكدًا بقاءهم في الحكومة الحالية وأنهم لن يقفزوا من المركب ووصف الهروب في مثل هذا التوقيت بالخيانة ونقض المواثيق لافتًا إلى أن الشعبي يمكن إن ينسحب قبل انطلاق الاحتجاجات لكن في الوقت الراهن يجب أن يحترم العهد الذي قطعه رغم قناعتنا إن الحوار أشق وأصعب على حزبه من الخروج إلى الشارع مع المحتجين ،مستنكرًا وصف الشعبي بأنه ممسك بالعصا من المنتصف، وقال إن الحزب ترك لقواعده حرية تأييد الحكومة أو الاحتجاجات دون إصدار أوامر تدعم الحكومة أو الاحتجاجات بالرغم من وجود قتلى ومصابين من الشعبي بين المحتجين .

هروبًا من الأزمة

في حديث للأمين العام للشعبي، دكتور علي الحاج، أكد خلاله على استمرارية الشعبي في المشاركة بالحكومة، مؤكدًا أن الخروج من الحكومة في الوقت الحالي يعتبر هروبًا ولن يسهم في حل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وما يجدر بالتساؤل هنا مدى تأثير تلك المواقف على تماسك الشعبي، خاصة في ظل وجود تيارات داخل الحزب تناهض مبدأ المشاركة من أساسها، وتطالب بالخروج من الحكومة، خاصة وأن هنالك تيارًا رافضًا للمشاركة فى الحكومة، وينادي بالخروج منها، مع مطالبته للأمانة العامة للشعبي للانعقاد بشكل طارئ لتبني موقف واضح ومُعلن حيال مستوى تنفيذ الحكومة لوثيقة الحوار .

وضع مضطرب

وفي السياق يقول المحلل السياسي حسن الساعوري لـ (الصيحة ) إن ماجاء به الشعبي من تصريحات إيجابية تجاه المؤتمر الوطني يؤكد بأن الشعبي ينظر إلى الأمور نظرة إيجابية لتوقيت الإحداث والوضع السياسي الراهن الذي تمر به البلاد ، موضحًا أن موقف الشعبي متسق مع تعاطيه السياسي ويعتبر موقفه الذي أعلن عنه في وقت الاحتجاجات موقفًا يحسب له تاريخيًّا لأن الوضع السياسي الآن مضطرب والظروف السياسية الآن تحتاج إلى حل سياسي بحت باعتبار إن الاحتجاجات الثورية والمطالبة بإسقاط النظام الحالي مستمرة لم تخمد نارها إلى يومنا هذا، وكشف عن أن المعارضة لكي تحكم عرضت الشعب للخطر حين دعتهم إلى الخروج إلى الشارع في تظاهرات والمطالبة بإسقاط الحكومة مما أدى إلى تكدس ثوري كبير تجاه الحكومة والمطالبة بحكومة جديدة. وأضاف بأن ما حدث في الأيام الفائتة أدى إلى اضطراب سياسي غير محسوب العواقب. وأضاف الساعوري لذا فإن الشعبي ليس بمقدوره الدخول في نظام جديد غير محسوب النتائج بجانب عواقب النظام القادم وأضراره غير مأمونة لذلك خرج الشعبي بهذا التصريح الذي يصب في صالح الوطني وتعتبر خطوة حزب يعرف مستقبله السياسي ، مشيرًا إلى أن تقييم الوضع الحالي يشير إلى عدم استقرار سياسي شرّه أكثر من خيره لذلك فإن الأفضل للشعبي ان يكون مع الحكومة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top