وفد الكونغرس في الخرطوم.. خَطوةٌ جَادّةٌ للحوار

من المُنتظر أن تبدأ جولةٌ جديدةٌ من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والسودان مطلع الأسبوع المُقبل بزيارة يُنفِّذها وفدان من الكونغرس الأمريكي للخرطوم، ولعلّ الولايات المتحدة بدأت مُؤخراً أكثر جدية بكسرها حاجز الجمود الذي ظلت تتوكأ عليه منذ أن أعلنت قطيعتها البائنة

وفرضها للعقوبات الأحادية تجاه السودان.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان متوكل محمود التيجاني، عن ترتيبات تُجرى بالبرلمان لاستقبال الوفدين على إثر لقاء رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الخرطوم استيفن كوتسيس، وقال إنّ الزيارة ستستمر حتى الثامن عشر من مارس الجاري بغرض استئناف الحوار الأمريكي السوداني، وللوقوف على مُجمل الأوضاع بالبلاد.

وتسبق هذه المرحلة من الحوار مرحلة أولى بدأت قبل ستة أشهر من مُغادرة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للولايات المتحدة، حيث بَادَرَ قبيل أسبوعٍ من انتهاء ولايته بإصدار قرارٍ علّق بمُوجبه مُؤقّتاً العُقُوبات الاقتصادية الأمريكيّة المفروضة على السودان من طرفٍ واحدٍ منذ العام 1997م، وترك لإدارة سلفه الرئيس دونالد ترمب مُهلة ستة أشهر أخرى لاختبار التزام السُّودان بخُطة المسارات الخَمسة التي تَضَمّنت الشُّروط الأمريكيّة في مرحلة الحوار الأولى، وبعد تمديد للمُهلة لثلاثة أشهر أخرى، قَرّرَ الرئيس ترمب التصديق بصفةٍ نهائيةٍ على قرار أوباما المُؤقّت برفع العُقُوبات المَفروضة على السُّودان.

 

الرغبة والجدية

وقال خبراء إنّ هنالك جديةً ورغبةً يبذلها الجانبان للوصول إلى صيغةٍ سياسيةٍ مُشتركة تفضي إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث شهد مطلع هذا العام زيارة لوفد يقوده المساعد الخاص للرئيس الأمريكي، يرافقه كبير المُستشارين بمجلس الأمن القومي الأمريكي سيريل سارتر ويرافقه مدير دائرة إفريقيا بمجلس الأمن القومي، ووصف الجانب الأمريكي الزيارة بالبَنّاءة والمُثمرة، في خطوةٍ عدَّها مُراقبون بالمُريحة لبدء الجولة الثانية من الحوار، ويدل بشكلٍ واضحٍ على اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف السوداني والرغبة في رفع العُقُوبات عن السودان خَاصّةً مع الجُهُود التي تبذلتها الحكومة السُّودانية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

فيما عَبّرَت لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان ، أنّ الحوار مع واشنطن في مَساره الثاني سيسير بصورةٍ سلسةٍ وأن مطلوباته أصبحت واضحة، وَتَوَقّعت أن يتم رفع اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال فترةٍ وجيزةٍ، مُشدّدة على ضرورة الحوار من أجل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب تمهيداً لدمجه في المُجتمع الدولي بصُورةٍ أشمل وتطوير العلاقَات مع الولايات المتحدة، مُوضِّحين أهمية أن يُجري الحوار في أجواءٍ هادئةٍ بعيداً عن أيِّ مُؤثِّرات داخليّة أو خارجيّة ليقود إلى نتائج إيجابية.

 

تليين موقف أمريكا

فيما يرى المُراقب والمُحلِّل د. عز الدين إبراهيم أنّ زيارة الوفد تُفسّر على أنّها خطوة إيجابية وتليين للمواقف التي ظلّت مُتعنِّتة، بدأت برفع الحصار الجزئي عن السودان، وقال لـ “الصيحة”، إنّ هنالك تغييرات في السِّياسة الأمريكيَّة تجاه الخرطوم ربما بدت أقرب إلى تطويع الحكومة تجاه أهدافها بفرض المسارات الخمسة، وهي شروطٌ وضعتها واشنطن لرفع العُقُوبات الأمريكية عن الخرطوم، وتشمل دخول المُساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع، والمُساعدة في عملية السلام بجنوب السودان، ووقف القتال بإقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، والتعاون مع وكالات الاستخبارات الأمريكية في مُكافحة الإرهاب، إضَافَةً إلى الالتزام بالعُقُوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، بجانب مُكافحة جيش الرب للمقاومة الأوغندي، وأردف: يُمثّل شطب الخرطوم من القائمة السَّوداء عَمليةً مُعقّدةً تتطلّب مُراجعة ومُوافقة الكونغرس الأمريكي الذي يضم مجموعة مشرعين معروفين بعدائهم الشديد للسودان!

وقال عز الدين إنّ خطوة أمريكا ربما تُفسّر على أنّها سندٌ للأوضاع في السودان إذا ما استصحبت الحِراك السِّياسي في السودان وما قد يسفر عنه من اضطراباتٍ تقود إلى مصير دول كليبيا وسوريا، الشيء الذي استدعى أمريكا لاستمرار الحوار وبالتالي لكسر الحصار الاقتصادي.

 

أهدافٌ غَامضةٌ

وعبّر المُحلِّل السِّياسي بروفيسور حسن الساعوري، عن قلقه من زيارة وفد الكونغرس الأمريكي في هذا التوقيت، وقال في حديثه لـ (الصيحة)، إنّ أمريكا ظلّت وسَتظل تُمارس سياسة العصا والجزرة، وإنّه رغم مواقف السُّودان الواضحة منذ العام 1997م وحتى الآن حيث لم تظهر منه أيِّ بوادر إرهابية، وهنالك قناعات من جانبهم بذلك، إلا أنّهم فَضّلُوا المُماطلة في سبيل إبقائه تحت وصايتهم بدفع الخُبراء لرفع التقارير الدورية، وقال إنّ زيارة وفد الكونغرس تأتي في هذه الفترة والسُّودان يمر بأضعف حالاته السِّياسيَّة ولا تُوجد حكومة والدولة تتّجه لتكوين حكومةٍ جديدةٍ قريباً، ويرى أنّ الوفد يجئ بهدفٍ مُعلنٍ للحوار، وغامض ربما بشأن بحث شكل حكومة الكفاءات المُزمع تكوينها.

وكانت وزارة الخارجية قد أوضحت أنّ الحكومة تبذل جُهُوداً لمُساعدة الإدارة الأمريكية لإقناع الكونغرس بأنّ ما يَجري في السُّودان لا يُهدِّد المصالح الأمريكية، بيد الإيفاء بالاشتراطات الأمريكية كَافّة، وأنّ الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة.

 

اتجاهٌ إيجابيٌّ

فيما عَدّ المُحلِّل السِّياسي د. عبده مختار، الخطوة بالمُبادرة الطيبة والاتجاه الإيجابي من واشنطن، إلا أنّه عَادَ وقال لـ”الصيحة”، إنّ الزيارة ربما تأتي في وقتٍ مُختلفٍ وفي ظل أزمات تُحاصر السُّودان، خَاصّةً وأنّ الولايات المتحدة تُحاول جرّ رِجل السُّودان لملف حُقُوق الإنسان، وأردف: لا استبعد أن يتضمّن الزيارة مَطالب أمريكية جديدة بمُراعاة حُقُوق الإنسان، والحُريات ومطالب بإطلاق سراح المُعتقلين لتطبيع العلاقات معها، وأوصى الحكومة بمُعالجة المُشكلات الدّاخليّة حتى تجد مردوداً إيجابياً من الزيارة المُتوقّعة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top