علاقة التظاهُرات بالسلاح..!!

هل هناك ارتباط بين ضبط الأسلحة في أطراف ولاية الخرطوم بمحلية أم بدة في منطقة (بير حماد)، وبأجزاء أخرى من أحياء الخرطوم (جبرة)، وبين مُحاولات تسخين الشارِع والحِفاظ على الاحتجاجات قائمة رغم الطوارئ..؟ الإجابة بالطبع نعم، ففي كلّ وثائق المعارضة

وأدبيّاتها منذ أيام التجمّع الوطني ومقرّرات مؤتمر القضايا المصيرية في 1994، حتى الجبهة الثورية وقوى نداء السودان، وتحالُف الإجماع الوطني وغيرها من الأسماء التي تسمَّت بها تكتُّلات المعارضة السياسية والعسكرية، كان الحديث دائماً عن الثورة الشعبية المسلّحة أو المحمية بالسلاح، ولم تتخلّ المعارضة السياسية والعسكرية المنضوية تحت هذه المُسمَّيات عن فكرة خروج الشارع في تظاهُرات مُستمرة تُرهِق القوات النظامية وتشل الحياة اليومية وتُدخِل البلاد في أجواء متوتّرة توطئة لتدخّل المجموعات المسلحة وعناصر الحركات المُتسلّلة وخلاياها النائمة لإحداث الفوضى العارمة وتحويل العاصمة لحمّامات دم.

إذا كانت هذه هي المُخطّطات التي توجَد في وثائق ومَحاضِر اجتماعات تحالُفات المعارضة بصنوفِها العسكرية والسياسية، وسبق أن صرَّح المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، مع الأسابيع الأولى للاحتجاجات، أن هناك خمسة جيوش عسكرية تتربّص بالعاصمة وتستعد للهجوم عليها، وكشف عن ما يُدبَّر لأعمال تخريبية تلتقي مع التظاهُرات تنزلق فيها البلاد إلى مُواجَهات ينفرط فيها عقد الأمن والاضطرابات، وتنهار البلاد..

وخلال الأسبوع الماضي، ضُبِطَت أسلحة في منطقة سوق ليبيا، قالت السلطات إنه يكفي لتسليح كتيبتين، كما تمكّنت السلطات من ضبط عربة مُحمَّلة بالأسلحة في ولاية القضارف، وأخرى في ولاية النيل الأبيض، وتم القبض على عناصر من حركات دارفور المُتمرّدة تمثّل خلايا عسكرية داخل ولاية الخرطوم، وتُوجَد اعترافات للمجموعات والعناصر التي تم القبضُ عليها، وقد يكون هناك مزيد من الأوكار المخبّأة تستطيع الأجهزة الأمنية الوصول إليها بما يتوفّر من معلومات واعترافات.

إذا كان هذا يُمثّل تطوّراً أمنياً خطيراً وتهديداً حقيقياً للاستقرار والسلامة العامة، فإنه بعد الإشادة الواجِبة بالأجهزة الأمنية ويقظتها وأعينها الساهرة، يجِب علينا أن نُركّز على النقاط المُهمّة في هذا العمل الإجرامي، وكشف مراميه ومعرفة أبعاده، فهو ليس عملية تجارة سلاح عادية لقِطَع محدودة وأسلحة صغيرة مثل المسدسات وقِطَع الكلاشنكوف وذخائر، هذه أسلحة رشاشة ومدافع هاون ودوشكا ومتفجّرات وقنابل يدوية ومستلزمات أخرى، والأخطر من ذلك، هو ضبط معامل حياكة لأزياء عسكرية تكفي لمجموعات ضخمة من المسلحين، وهو يعني وجود مجموعات عسكرية مُدّربة تسلّلت لولاية الخرطوم لخلق حالة من الفوضى والمُواجَهات في حال بدء هذه المجموعات تنفيذ مخططها..

ليست هناك حاجة لاجتهاد كبير في قراءة هذه التطوّرات ومعرفة ما إذا كانت ذات صلة بالاحتجاجات والتظاهُرات أم لا..؟ هناك من يرى أن شعارات ما يُسمّى بالحراك الثوري وتغريدات أنصاره وما يكتبه بعض الناشطين بالخارج وقادته، تحتوي على إشارات تكفي لتوقّع العنف القادم، خاصة مع وجود تأكيدات واثِقة بما ينتظر هذه الاحتجاجات من دعمٍ ما، ربما مُسلّح..! فالتنظيمات الناشِطة وراء التظاهُرات بعضها يؤمِن أو قُل جلّها بالعمل المسلّح وإن ادّعت سلّمية التظاهرات..

يستطيع المرء في قراءات مُتعمّقة للمشهد السياسي وتطوّراته ومكوّنات العمل المعارِض وحركاته، والتنسيق بين الحركات وتنظيمات اليسار، أن يستخلِص العلاقة بين التظاهُرات وما يُتوقَّع من عملٍ مسلّح داخل العاصمة كانت تعدّ له الحركات أو الجيوش الخمسة التي ذكرها الفريق أول صلاح قوش، فكُل التنظيمات التي تقف وراء التظاهُرات وسبب اختباء واختفاء قيادات ما يُسمى بتجمّع المهنيين هو الإيمان المُطَلق بالعمل المسلّح والعنف، فالحزب الشيوعي وبقية تنظيمات اليسار وحلفاؤها من الحركات المتمرّدة يؤمنون بالعُنف والعمل المسلّح، وقيادات الحركات المسلّحة خرجوا من أرحام التنظيمات اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي… الأيام القادمة قد تَكشِف الكثير المُثير الخطر…!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top