الإدارة الأهلية.. تحرُّكات ماكوكية ورؤية للفترة الانتقالية

عَقَدَت اللجنة التنفيذية للإدارة الأهلية بالسودان برئاسة السلطان صديق ودعة وعضوية (28) من مُكوك وسلاطين ونُظّار وعُمد الإدارة الأهلية بالسودان أمس ببرج الفاتح، مُؤتمراً صحفياً، أعلنت من خلالها تَقديمها مُبادرة للمَجلس العَسكري

وقُوى الحُرية والتّغيير، وتَهدف للخُرُوج من الأزمة الرّاهنة والتي أفضت إلى فَضّ التّفاوُض بين الطرفين، وترحّمت الإدارة الأهلية في فاتحة المؤتمر على شهداء انتفاضة سبتمبر وأبريل المجيدة، وقالت إنّ المرحلة الانتقالية من أهم واجباتها تَوحيد الشّعب السُّوداني وتحقيق السلام وإيقاف الحرب والنزاعات ولمّ الشمل. وقالت انّ الإدارة الأهلية انطلاقاً من دورها التاريخي المعهود في رتق النّسيج الاجتماعي ولمّ الشمل وتقديم النُّصح والمَشورة، قدّمت رؤيتها حول الحكم وهياكله وبعض مُلاحظاتها بشأن المُستجدات التي طَرَأت أثناء سَير المُفاوضات وما نَتَجَ عنه التّفاوُض، وناشدت الإدارة الأهلية الطرفين بالعودة إلى التّفاوُض فوراً، وقالت إنّ حصر التفاوُض مع قُوى الحُرية والتّغيير وحدها يحتم على المجلس العسكري تمثيل وإسماع كل القوى والمُكوِّنات الأخرى التي شاركت في الثورة، وقالت الإدارة الأهلية إنّ أمر معاش الناس وتسيير أمورهم من خُبز ومواد بترولية ونقد وتحضير للموسم الزراعي و المُهدِّدات الأمنية التي بدأت تطل برأسها في العاصمة والولايات، لا تحتمل الانتظار حتى انتهاء أمر التفاوُض، وطالب بتكوين لجنة من النّائب العام والشُّرطة للتّحقيق في أمر كل شُهداء ديسمبر – أبريل، على أن يَطال التّحقيق جميع الأطراف التي أُشير إليها بالاتهام. ودَعت الإدارة الأهلية، الطرفين إلى تَوخِّي الحيطة والحَذر من أيِّ تَدخُّلات خارجيّة في شؤون البلاد، بالقدر الذي يُحقِّق المَصالح المُشتركة. وأكّدت أنّها لن تَألو جهداً في بَذل كُل غالٍ ورخيصٍ من أجل الحِفاظ على تماسُك شَعب ووحدة السُّودان واستدامة أمنه واستقراره.

مجلس السِّـــــيادة

وترى الإدارة الأهلية أنّ الثورة في السُّودان انطلقت من ثَلاث ركائز “حرية.. وسلام وعدالة”، وقالت إنّ الحُرية ليست مُطلقة، وإنما مقيدة بأعراف وتقاليد السودان الراسخة، مؤكِّداً أنّ السودان دولة ديمقراطية لا مركزية، وتكون مُستويات الحكم فيها تشمل “الحكم الاتحادي والولائي والمحلي”، مُشيرةً إلى أنّ هياكل الحكم تشمل مجلس السيادة وهو أن يتكوّن من (7) عسكريين و(5) مدنيين، ويجب أن يكونوا أصحاب شخصيات عُرف عنها القَوميّة الوطنية والحِكمة والمعرفة والحِيدة والشّرف والأمانة مع عَدم الانتماء لأيِّ توجُّهٍ سياسي وغير مزدوج الجنسية، وأشارت الرؤية إلى أن مدّة مجلس السيادة عامان، تُجرى بعدها الانتخابات على كل المُستويات، وطالبت بأن يكون رئيس مجلس السيادة له نائبان أحدهما مدني والآخر عسكري، وأوضحت الرؤية مهام ومُستويات مجلس السيادة، وقالت إنّه رأس الدولة والحكومة ويمثل إرادة الشعب وسلطان الدولة واختصاصاته هي: صون أمن البلاد ويحمي سَلامتها ويَشرف على المُؤسّسات الدّستورية والتّنفيذية ويُقدِّم نُموذجاً للقيادة في الحَياة العامّة، ويُعيِّن شاغلي المَناصب الدستورية والقضائية، كما أنّه يَدعو الهيئة التشريعية القومية للانعقاد أو يُؤجِّل انعقادها ويُعلن الحرب وينهي ويُعلن حالة الطوارئ، ويبتدر التعديلات القانونية والتشريعات ويُصادق على القوانين، كما يصادق على أحكام الإعدام والعفو، بجانب توجيهه للسياسات الخارجية والتوقيع على المُعاهدات بمُوافقة الهيئة التشريعية.

مجلس الوزراء

أمّا رؤيتها لمجلس الوزراء القومي، فطَالَبَت بأن يَشمل (21) وزيراً من التكنوقراط ذوي شخصيات قومية وخبرة وكفاءة وعدم انتمائهم لحزب سياسي ولا يحمل جنسية مُزدوجة، وأكّدت المُبادرة أنّ التّرشيح لمجلس الوزراء القومي يتم عن طريق قُوى الحُرية والتّغيير والقوى السياسية الأخرى والحركات المُوقّعة على السلام عدا المؤتمر الوطني، بجانب إشراك المرأة والشباب بنسبٍ مُقدّرةٍ، واشترطت المُبادرة بعدم جواز التّرشُّح لمن يتولّى مَنصباً سيادياً أو تنفيذياً للانتخابات القادمة بعد الفترة الانتقالية.

رئيس الوزراء

وترى المُبادرة أنّ رئيس الوزراء يتم تعيينه من قِبل مجلس السيادة، ويشترط فيه القومية والكفاءة والخبرة والحيادية وعدم الانتماء السياسي وغير مزدوج الجنسية. ويقوم هو باختيار مجلس وزرائه من بين المُرشّحين إليه. وأكدت المُبادرة أنّ مهام مجلس الوزراء هي تخطيط سياسات الدولة وابتدار مَشاريع القوانين القَومية والمُوازنة والمُعاهدات الدولية.

المجلس النيابي القومي

أمّا المجلس النيابي القومي ترى أنه يجب أن يشمل (313) عضواً من مُكوِّنات قُوى التّغيير والأحزاب الأخرى والحركات المُسلّحة المُوقّعة على السلام عدا المؤتمر الوطني، ومن الولايات حسب الكثافة السُّكّانية والمرأة والشباب والمُجتمع المَدني وقطاع الفكر والثقافة والفن والرياضة ورجال الأعمال، وترى المُبادرة أن يتكوّن المجلس الولائي من (40) عضواً تنطبق على المَجالس الولائية نفس شُرُوط ومُكوِّنات المجلس النيابي القومي.

القضاء والنائب العام

ورأت الرؤية أن يتكوّن مجلس القضاء من (10) قُضاة من المحكمة العليا وينتخب مجلس القضاء رئيس القضاء من قُضاة المحكمة العليا. وطالبت المُبادرة بالإبقاء على فصل ديوان النائب العام من وزارة العدل وإجراء التعديلات المطلوبة على قانونه.

أمّا فيما يتعلّق بالمحكمة الدستورية، فقالت الإدارة الأهلية: يجب تكوينها من بين قُضاة المحكمة العليا والإبقاء على قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م مع إجراء التعديلات المطلوبة عليه. أما المفوضيات فقد سمّت المبادرة (8) مفوضيات وهي، حقوق الإنسان – الانتخابات – الخدمة المدنية – مُحاربة الفساد – الخدمة القضائية – شؤون الأحزاب ومفوضية العدالة الاجتماعية.

الإعلان الدستوري

ورأت المُبادرة أن تحكم الفترة الانتقالية بإعلان دستوري يتكوّن من دستور جمهورية السودان لسنة 2005م ومشروعات الإعلانات الدستورية المُقدّمة للمجلس العسكري، مع اختيار لجنة قَانونية لوضع إعلان دستوري من المُكوِّنات المذكورة أعلاه.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top