عودة اليهود.. دعوة مثيرة للجدل

جدل كثيف أثاره وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح، بدعوته لليهود السودانيين للعودة للبلاد، تصريحات الوزير الجديد الذي ربما لم يجلس على كرسي الوزارة حتى الآن، كانت مفاجأة للجميع بل لليهود أنفسهم، و لكن في السودان الجديد يبدو أن الكثير من المفاجآت في الانتظار، طالما أن الشعار المرفوع هو (حرية سلام و عدالة )، والذي سيرسم مستقبل البلاد في المرحلة المقبلة بحسب تصريحات رئيس الوزراء حمدوك.

 

جدل كثيف أثاره وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح، بدعوته لليهود السودانيين للعودة للبلاد، تصريحات الوزير الجديد الذي ربما لم يجلس على كرسي الوزارة حتى الآن، كانت مفاجأة للجميع بل لليهود أنفسهم، و لكن في السودان الجديد يبدو أن الكثير من المفاجآت في الانتظار، طالما أن الشعار المرفوع هو (حرية سلام و عدالة )، والذي سيرسم مستقبل البلاد في المرحلة المقبلة بحسب تصريحات رئيس الوزراء حمدوك.

وعود الوزير
وزير الشؤون الدينية مفرح جدد دعوته مرة أخرى لليهود للعودة باعتبارهم مواطنين سودانيين، و لم يكتف بذلك بل تعهد بإعادة الكنائس ودور العبادة التي قام النظام البائد بمصادرتها وهدمها ـ تحت شعار العدل ـ والذي عده هو القيمة لحكومة التغيير وجزء من إعلان الحرية المتوافق عليه، مطلقاً الوعود بذلك، ويقول مفرح للزميلة اليوم التالي: (ح نعمل على إرجاع كل شيء لأصحابه)، معتبراً أن قضية إعادة دور العبادة المنهوبة ستكون جزءً من مشروع محاربة الفساد الذي ترفعه قوى إعلان الحرية والتغيير .
وبشأن الهجوم الذي شن عليه بسبب دعوته، كان رد الوزير: إن التطرف ليس في دعوة مواطن العودة إلى بلاده، وإنما المتطرفون هم من يرفضون هذه الدعوة، وأكد مفرح أن إستراتيجية العمل لوزارته في الفترة المقبلة ستكون قائمة على إعلاء قيمة التسامح بين المكونات كافة، وأنه سيستفيد من خصائص الوسطية لدى السودانيين.
كثير من رجال الدين لم يقبلوا دعوة الوزير الجديد، و لا يرون مبرراً لتصريحاته ، بل مضى فريق منهم إلى القول بأن الدعوة برمتها لا تجوز، وهذا ما جاء على لسان الأمين العام لرابطة العلماء الشرعيين بالوطن العربي، الأمين الحاج، وهو يقول إن مثل هذه الدعوة لا تجوز، باعتبارهم يهود و كفار، واستدل الشيخ بإجلاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهم من تبوك، و من ثم إخراج عمر بن الخطاب لهم من الجزير العربية، وتساءل في الوقت نفسه ما هي المصلحة المرجوة من وراء هذه التصريحات؟، وأضاف: لسنا بحاجة الى الانبطاح لهذه الدرجة، وقال إن ذلك يفضح توجهه، ومنهج من يمسكون بزمام الأمور في البلاد الآن، و الذي عده خارج عن الدين و مخالف للشرع .
دعوة غير موفقة
و في ذات الاتجاه مضى الداعية والاستاذ الجامعي د. إسماعيل الحكيم، الذي وصف دعوة الوزير مفرح بغير الموفقة في هذا التوقيت والزمن على وجه التحديد، بحسبان أن اليهود ليسوا بحاجة إلى دعوة من أحد للعودة إلى بلادهم، لأنهم وعلى مر الحضارات يعلمون متي يعودون ومتى يخرجون من ديارهم، وهذا ما يفسر امتلاكهم للأموال والنفوذ، و من جهة أخرى يرى الحكيم أن الدولة المدنية المنادى إليها لم تطلب من الوزير ذلك، واضعاً موقف الوزير في خانة المستعجل، وقال كان يجب على وزير الشؤون الدينية أن يكون على موازاة من كل الديانات الأخرى، متخوفاً في ذات الوقت أن تثير الدعوة غضب بعض الطوائف أو الأديان الكارهة لليهود، وأبان أن المسائل العقدية يجب أن ينظر إليها بمنظار الحصافة، وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه بحسب تعبيره.
ملفات في الانتظار
الحكيم لم يشكك في مواطنة اليهود السودانيين، حين قال (بما أنهم مواطنون سودانيون، فإنهم لا يحتاجون إلى دعوة للعودة إلى بلادهم) ، خاصة وأن السودان يسع المسيحين والوثنيين وكذلك المسلمون من طوائف أخرى مثل المتصوفين وغيرهم، مؤكداً أن الدولة المدنية المنتظرة يجب أن تكون مثل الدولة التي أسسها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة المنورة، والتي وسعت أسوأ الناس مثل اليهود و المنافقين، و في الأثناء أوضح الداعية أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تعاني من مشاكل عديدة كان يجدر بالوزير النظر فيها مثل تهيئة دور العبادة والعمل على تطوير و نهضة الوزارة، فضلاً عن الدعوة إلى الاعتصام بحبل الله والدعوة إلى التسامح وترك الخلافات، واعتبره الدور المنتظر من الوزارة في الوقت الراهن خاصة وأن فترة الحكومة الانتقالية ستكون وجيزة .
خارج متطلبات المرحلة
و بما أن الدولة الجديدة ستكون دولة مدنية سيحكمها القانون بغية تحقيق العدالة، يقفز إلى الأذهان سؤال: هل سيكفل القانون والدستور بالبلاد حقوق وواجبات جميع مكونات المجتمع في الفترة المقبلة؟، و هنا يقول الخبير القانوني بارود صندل، إنه من حيث المبدأ ووفقا للقوانين القائمة والدستور في البلاد فإن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يمكن لأحد أن يفرق بين أحد باختلاف الدين، مضيفاً أن أي شخص لا يدرك ذلك فهو غير ملم بالقوانين والدستور، اللذان يؤكدان أنه لا يوجد تمايز بسبب العرق أو الدين أو اللغة أو الجنس أو الانتماء الجغرافي، أما فيما يخص حديث وزير الشؤون الدينية والأوقاف تساءل صندل عن ما إذا كان من مهمام الوزير إعادة اليهود الذين غادروا البلاد، أو حتى المسلمين و المسيحيين الذين غادروا البلاد لظروف سياسية أو أي ظروف أخرى؟، و قال إن الدعوة حال كانت عامة لكل الناس بحكم تغير الظروف أو سيادة حكم القانون كان من الممكن أن تكون محمودة، ولكن أن يخص اليهود دون غيرهم فهو غير مبرر، خاصة و أن أعدادهم قليلة ولم يتم طردهم، وإنما كانت هنالك مضايقات، بعد أن تضررت تجارتهم بحكم أنهم كانوا يتاجرون في الخمور، معتبراً أن الأمر لا يحتاج إلى وزير يدعوهم للعودة، وعد ذلك ليس من أولويات المرحلة الآن، صندل لم يجد حاجة إلى وضع دعوة الوزير في إطار كفل حقوق الإنسان باعتبار أنها مكفولة في البلاد.

 

نقلاً عن صحيفة اخر لحظة

تقرير اسماء سليمان

 

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top