ولا تزال الثقة فيكم كبيرة

ليس المطلوب من د.عبد الله حمدوك رئيس الوزراء أن يتفرغ هو شخصياَ للبقاء في مكتبه حتى وقتٍ متأخرٍ من الليل ليقرأ التقارير ويستخرج التوصيات ويرسم الخطط ويُباشر التنفيذ ويراقبه، بل المطلوب منه أن يلعب دور القائد الحقيقي والمايسترو الذي يُوجِّه ويضبط الإيقاع و”الهارموني”

ويُحرّك وزراءه وآلياته للعمل ويُولِّد أو يضاعف فيهم روح المبادرة وقيمة الانضباط وروح الفريق وعدم “السرحان” وتجاوز الحدود والخطوط المرسومة.

الوزير الذي يُدلي بتصريحات مُضرة بالاقتصاد الوطني ينبغي أن يُساءل ويُحاسب أولاً بأولٍ ويُلفت نظره إلى أن ما خاض فيه قضية مركزية حساسة ومؤثرة وينبغي للتصريحات حولها أن تُعبِّر عن “الكابنت” وليس عن الوزير، وأن تُصاغ وتضبط بحيث تؤدي غرضها وهدفها بلا إفراط أو تفريط، ذات القول ينطبق على الوزير الذي يترك أوليات وزارته ليشغل الناس بالسخرية من المذاهب الأربعة أو دعوة اليهود للعودة للسودان أو بمعركة انصرافية مع أحد العلماء!

المطلوب من د. حمدوك أن ينزل للأسواق والأحياء ويستشعر نبض الناس ومعاناتهم وأنينهم وشكواهم، ويسوق وزراءه ويدفعهم دفعاً نحو ميادين الأزمات وتحسين الخدمات، عليهم أن يسعوا ويجتهدوا بحيث يفهم الشارع ويسشعر اجتهادهم لأن الأوضاع لو استمرت بهذه الأولويات المقلوبة والانشغال بتعيين الكوادر اليسارية والجمهورية بعيداً عن معيار الكفاءة ثم تعليق كل فشل وإخفاق على شماعة “الدولة العميقة”! فإن الانفجار لا محالة واقع!

لا نتمنى أن نصحو يوماً على خبر استقالة الدكتور حمدوك وعودته إلى موقع عمله السابق بأديس أبابا! ولا نتمنى أن يتحول حب الناس وتنقلبُ آمالهم وأحلامهم لمطالبات لحمدوك بالاستقالة، وحتى لا يحدث ذلك – وهو ليس بمستبعد – يجب على د. حمدوك تسريع الخطط والخطوات وتوجيه الجهود والطاقات في الاتجاه الصحيح، وتجفيف وإغلاق بؤر الاحتقان وسلوكيات الإقصاء والسعي إلى استصحاب جميع أبناء الوطن الأكفاء المخلصين في معركة البناء.

بحسب تكييف ديناصورات الشيوعيين وتحليلهم، فإن هذه فرصة أتتهم وقد لا تتكرر! فقد نجحوا في خداع هؤلاء وأولئك والتسلل عبر مختلف النوافذ والتمكًّن في مواقع ومفاصل مهمة باسم الثورة والشباب مع استمرارهم ظاهرياً في الإمساك بالعصا من منتصفها، السيد رئيس الوزراء عليه أن ينتبه لذلك، وليتفحص هوية الذين أعفاهم والذين أحلهم مكانهم، وينظر بهدوء هل كان ذلك حقيقة للمصلحة العامة والتزاماً بمعيار الكفاءة؟ قد تصدمه الإجابة، لكن عبرة الصدمة قد تكمنُ في استبانته النُّصح قبل ضحى الغد .

نقلاً عن صحيفة الصيحة

بقلم : الكاتب محمد حامد تبيدي

 

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top