عودة الخلاف بين «قحت والثورية»

أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير في مؤتمر صحافي أول أمس، أن المجلس التشريعي سيُعلن تشكيله قبل او في 17 نوفمبر الجاري، وفقاً لما جاء في الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في السابع عشر من أغسطس الماضي، كما أنه سيتم تعيين ولاة مكلفين حتى حين

 

هذا الإعلان من قبل قوى الحرية والتغيير، وصفه بعض المراقبين بأنه غير موفق خاصة اذا أخذنا في الاعتبار الاتفاق المسبق مع هذه الحركات وما اتفق على تسميته باتفاق جوبا بأنه لن يتم تعيين أعضاء المجلس التشريعي او ولاة للولايات ما لم تكتمل عملية السلام.

إعلان قوى الحرية والتغيير بحسب هؤلاء رغم تبريرات وجدي صالح وإبراهيم الشيخ في المؤتمر الصحافي لم يكن موفقاً ولربما أحدث بلبلة مع حركات الكفاح المسلح التي لم تحضر التوقيع على الوثيقة سابقاً للبث حدث واتفاق تم في أديس أبابا بإشراك الجبهة الثورية والحركات في الوثيقة قبل التوقيع وتضمين ما تم الاتفاق عليه فيها، إلا أن اعتقاد الثورية بنكوص قوى الحرية والتغيير عن وعدها زاد من تأزيم الموقف حينها.

البعض يرى في عجلة (قحت) بشأن تكوين المجلس التشريعي وولاة الولايات قبل إكمال عملية السلام فيه محاصصة أخرى تتسابق عليها قوى الحرية لتتقاسم ما بقي من كيكة السلطة، ووصفت «الثورية» قادة قحت وما تم التصريح به في المؤتمر الصحافي بأنه إعادة إنتاج لذات الأنا المهيمنة دون الاستفادة من شيء واتهمتها بأنها تتوهم أكثر مما تتطور. فهل أخطأت قوى التغيير في توقيت ما أعلنته بخصوص المجلس التشريعي وتعيين ولاة الولايات؟ وهل هو السبب الحقيقي من وراء هذا المؤتمر الموسع لجس نبض الحركات بعد إعلان جوبا؟ ام هو تنفيذاً لما جاء في الوثيقة الدستورية التي قضت بأن يتم تشكيل البرلمان خلال ثلاثة أشهر كما جاء على لسان ناطقها الرسمي وجدي صالح؟.

المحلل السياسي بروفيسورعبده مختار، يرى أنه ضد الاتجاهين سواء القائل بتشكيل البرلمان قبل يوم 17 نوفمبر او حتى بعد إكمال عملية السلام، وأنه يختلف تماماً مع الاتجاهين حيث يرى إنه لا ضرورة للمجلس التشريعي في المرحلة الانتقالية الحالية، معتبراً ذلك نوع من الصرف البذخي وترهل لمؤسسات قد تخلق مشكلات أكثر من أن تحل، لأن الوضع الطبيعي أن يكون المجلس التشريعي الممثل للشعب، منتخباً لأن المجلس المعين قد تحدث فيه محاصصات ومشاكسات، واقترح مختار تكوين مفوضيات فنية متخصصة من كفاءات بدلاً عن التعيين في البرلمان. وقال إن المفوضيات يجب أن تكون عشرة وكل مفوضية تتكون من ثلاثين عضواً نفس الذين يكونون المجلس االتشريعي.

وأن تجمع العضوية بين الخبرات المتخصصة والتمثيل السياسي للأحزاب والقوى المختلفة، وهذه المفوضيات تكون استشارية تزود مجلس الوزراء ومجلس السيادة بحلول لمختلف القضايا، سواء قانونية ام دستورية ام اقتصادية ام حتى فيما يختص بقضايا السلام، وتقوم بعمل لجان المجلس االتشريعي..

أما فيما يختص بالرقابة على السلطة التنفيذية إن لم يتم تكوين البرلمان، أجاب عبده إن السلطة التنفيذية لم تأتِ بانتخابات، وإنما بتفويض شعبي وأن رئيس الوزراء تم اختياره من قبل ممثلي الشعب في الشرعية الثورية، وهذا امتداد للتفويض الشعبي عبر (قحت) للمجلس، وبالتالي فإن الرقابة أصبحت رقابة شعبية ورقابة رأي عام وصحافة حرة.

أما القيادي في الجبهة الثورية، أمين التخطيط الإستراتيجي لحركة العدل والمساواة محجوب حسين، فقد ناشد القوى المعنية بالتغيير الحقيقي ببناء حماية وطنية مانعة لاتفاق جوبا الموقع بين الجبهة الثورية والحكومة، قائلاً إن الواضح وجود قوى تتسارع وتلهث بالإسراع بتعيين الولاة وهذا يخالف اتفاق جوبا للسلام بإرجاء هذا الأمر الى حين الانتهاء من عملية السلام التي بدأت. وأضاف إن ذات العقلية تعيد إنتاج نفسها كشأن مسرحية الوثيقة الدستورية او الاتفاق السياسي الذي وصل لدرجة الملهاة -كما أسماه- وطالب حسين المجلس السيادي ورئيس وفد الحكومة الفريق حميدتي بتفويت الفرصة لكل من يريد أن يخل بميزان السلام كضرورة واستحقاق، وقال إن (قحت) تمارس فيتو وشرعيتها لا تتجاوز وسط الخرطوم ناهيك عن هوامش الخرطوم ومدنها الثلاث وفي جهاتها الأربع، مستنكراً ما جاء على لسان (قحت) بتعيين مجلس تشريعي قبل السابع عشر من نوفمبر الحالي وقبل إكمال السلام يعتبر من باب الأحلام. وأعرب عن تخوفه بأن تتم تسمية أهالي هؤلاء وأنفسهم كشأن المجلس المركزي لـ(قحت)، وأيقوناتهم المصنوعة صناعة كيمائية -على حد تعبيره- وأضاف إن المجلس التشريعي هو الممثل لإرادة الشعب وضحايا الإبادة الجماعية.

ونفى خلال حديثه (للإنتباهة) وجود أي اتفاق لاحق بين الحكومة والثورية على تعيين البرلمان وفقاً للدستورية، وترك مقاعدهم خالية، نفى وجود اتفاق في هذا الإطار، مؤكداً على التزام الثورية باتفاق جوبا بإرجاء المجلس التشريعي والولايات الى حين إكمال السلام. وأكد أن مرجعيتهم اتفاق جوبا، وقال إن أرادوا ذلك فعليهم ترك تمثيل اثني عشر ولاية من مجموع ولايات السودان التي تمثلها الجبهة الثورية دارفور بولاياتها الخمس وولايات جنوب كردفان وولايات الشمال وولايات الشرق فعليهم تعيين ولايات وسط الخرطوم فقط دون هوامشها، فقد تم في السابق -على حد قوله- بالحكومة والمجلس السيادي لكن الآن إن أرادوا تعيين التشريعي، فعليهم ترك تمثيل اثني عشر ولاية للجبهة الثورية من مجموع 18 هي ولايات السودان .

وقال إن أية محاولة لتعيين الولاة، هو مخالف لاتفاق جوبا للسلام، وبالتالي لا يمكن الالتفاف على هذا الاتفاق الوطني وتوزيع جماعات (قحت) المواقع المركزية للتحالف من مجلس مركزي وسكرتاريات ومقرريات فيما بينهم، هي عملية إعادة للعقل القديم نفسه، وهذا لم ولن يمضي طويلاً. وقال إن التغيير الذي يجب أن يمضي هو تغيير بنيوي وليس (خرطومي) سطحي معياري، لا أحد يستطيع أن يزعم بأنه الممثل الوحيد للشرعية الثورية.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top