عثرات تعترض تنفيذ اتفاق سلام جنوب السودان

بقلم : د. خالد التيجاني النور
لا يزال اتّفاقُ السلام في جمهوريّة جنوب السودان، الذي تمّ توقيعُه في الخرطوم قبلَ أربعةِ أشهرٍ بوساطة قادها السودانُ تحتَ رعاية الهيئة الحكوميّة للتنمية لدول شرق إفريقيا (إيقاد)، يُواجه مصاعبَ جمّةً في تعبيد الطّريق لآخرِ محاولاتِ إنهاءِ الحربِ الأهليّةِ في البلادِ التي استمرّتْ خمسَ سنوات من سنوات الاستقلالِ السّبع.



فبعدَ مضي نصفِ المرحلة الإعداديّة، أو ما تُعرف في وثائق الاتّفاق بالفترة قبل الانتقالية المقدّر لها ثمانية أشهر، لتهيئة الأجواء للشّروع في تنفيذ الاتفاقيّة، لا تزال الكثيرُ من التعقيداتِ والعثراتِ تُحيط بالعملية السلمية وسط انتقادات داخليّة من بعض القُوى الجنوب سودانيّة للتسوية التي تمّت بين أطراف النزاع الأساسيّة بين جناحَي الحركة الشعبية الحاكمة المُنقسمة بين الرئيس سلفا كير، ونائبه الأوّل الدكتور رياك مشار، أو بضغوط تنشط فيها دول الإقليم والمُجتمع الدوليّ.

فقد دعا رئيس الحركة الديمقراطيّة الشعبيّة حكيم داريو، وهي إحدى فصائل تحالف المُعارضة بقيادة توماس سريليو المُوقِّعة على اتّفاقية الخرطوم، إلى إعادة النّظر في «اتّفاقية السّلام المنشطة»، في إشارة إلى اتّفاقيّة الخرطوم التي جاءت لتنشيط اتفاق سلام تمّ التوقيعُ عليه بين الفرقاء الجنوبيّين في أديس أبابا في أغسطس 2015، وطالب بمُراجعتِها لـ»تصبح أكثر شمولاً وتمثيلاً للإرادة الشعبيّة وإنهاءً لحكم النخبة، مع تخصيص 33% من تقاسُم السلطة لمناطق أعالي النيل الاستوائيّة وبحر الغزال».

ويعتبر داريو أنّ اتّفاقيّة السلام المنشطة «هي تقاسم للسّلطة بين النّخب، على حساب جميع القبائل الـ 64 المُتبقية»، وأضاف «لا يجب أن تكون البلاد رهينة لفشل الحركة الشعبيّة لتحرير السودان في الحكم بزعامة سلفا، من قبيلة الدينكا المُهيمنة، وحركة المُعارضة التي يتزعّمها رياك مشار، من قبيلة النوير المُنافسة». وذهبت الحركة المُعارضة أكثر إلى المُطالبة بمُراجعة الدور الذي يلعبه السودان وأوغندا في عملية تنفيذ اتّفاقيّة السلام المُنشطة. ودعت إلى الحدّ من «التأثيرات غير الضرورية أو التعدّي المباشر على السيادة والموارد الاقتصادية لجنوب السودان»، مُشيراً إلى الدولتين المجاورتَين الواقعتين شمال وجنوب جنوب السودان، يعني السودان وأوغندا.

وقاد التعثّر في تنفيذ مُتطلبات الفترة ما قبل الانتقالية المُجتمع الدوليّ الممثّل بدول الترويكا التي تضمّ الولايات المُتحدة والمملكة المتّحدة والنرويج إلى تحوُّل في موقفها من التشكيك في جدوى اتفاقيّة السلام المُنشطة في جنوب السودان، والانتقال من الموقف السلبيّ تجاهها إلى التحرُّك لفرض ضغوط على دول الإقليم في «إيقاد» وأطراف النّزاع في جنوب السودان لمُواصلة جهودها في إبرام اتّفاق سلام جنوب السودان إلى العمل على تنفيذه.

وأشارت الترويكا في بيان لها إلى الحاجة إلى نزع السّلاح في العاصمة جوبا والسماح لبعثة الأمم المُتّحدة في جنوب السودان بحرية الحركة الكاملة لتنفيذ ولايتها في المدينة. وهي خُطوات مُهمّة لتهيئة الأجواء الأمنية في العاصمة جوبا للسّماح بتوفّر بيئة مُناسبة تمكّن زعيم المُعارضة رياك المشار من العودة إلى جوبا في نهاية الفترة قبل الانتقاليّة لتسلُّم مهامّه كنائب أوّل للرئيس سلفا الكير الذي أُعيد إسناده إليه بموجب الاتّفاقيّة بعد أن أبعده منه الرئيس سلفا كير للمرة الأولى قبل خمس سنوات مع بداية اندلاع النزاع أواخر العام 2013، وأبعده ثانية إثر فشل اتّفاقيّة السلام المُوقَّعة في أديس أبابا مُنتصف العام 2015.

وتكمن المُشكلة في أنّ سلطات حكومة جنوب السودان لا تزال تقاوم مسألةَ السماح لقوة الحماية الإقليميّة التابعة للبعثة الأمميّة بإنجاز ولايتها لتحسين الأمن وحماية المدنيّين في العاصمة، بما في ذلك ضمان التنقل عند نقاط الدخول والخروج حول جوبا، والمُساهمة في توفير الأمن في المطار وتأمين المُنشآت الرئيسيّة.

والمسألة الثانية التي أثارها بيان الترويكا حول تنفيذ السّلام تتعلّق بدول الإيقاد وهي تستعدّ لنشر قوات ستعمل في نهاية المطاف تحت قيادة بعثة الأمم المُتّحدة في جنوب السودان. وستدعم قوة الإيقاد تنفيذ الترتيبات الأمنيّة وتكلّف بحماية قادة المُعارضة.

وقالت الترويكا إنّه «يجب مُناقشة المُقترحات لتعزيز الأمن في جنوب السودان مع المُجتمع الدوليّ الأوسع، وأن تكون جزءاً من عملية مُرخّصة دوليّاً، وأن تكون متّسقة مع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، ولفتت دول الترويكا بلدان الإيقاد لأن تُراقب بشكل كامل تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على جنوب السودان والعقوبات الأخرى، وأضافت «نحثّ الدول الأعضاء في الإيقاد على دعم السّلام من خلال التنفيذ الصّارم لحظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن الدوليّ ونظام العقوبات في جنوب السودان ووقف تصدير ونقل الموادّ المحظورة».

وجرى اتّهامُ بعض دول شرق إفريقيا بانتهاك الحظر الذي فرض في يوليو 2018. كذلك، قام مجلس الأمن منذ يوليو 2015 بإدراج ستّة جنرالات بجنوب السودان في القائمة السّوداء، لكن فرق الأمم المُتّحدة ذكرت أنّ العقوبات لم يتمّ تنفيذُها بشكل صارم على هذه القوّات العسكريّة أو الجنرالات السّابقين.
ومن المُنتظر أنْ يبحثَ اجتماعُ لوزراء خارجيّة «إيقاد» بالخرطوم في وقتٍ لاحقٍ، تأخّرَ تنفيذِ اتّفاقِ السّلامِ فِي جنوبِ السودانِ وتباطؤَ المانحينَ في دعمِ الاتّفاقيّةِ.

المصدر: الراية القطرية 21/11/2018م

Read 81 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top