اللاجئون والمشردون: أزمات مزمنة تسرّع جهود القمة الأفريقية لمقاومتها

 أديس أبابا-
 انطلقت أعمال القمة الثانية والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي، بمشاركة قادة وزعماء القارة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وبحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي تسلّم رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصرية للاتحاد الذي تأسس عام 2002 بديلا لمنظمة الوحدة الأفريقية.



واختار المشرفون على أعمال القمة أن يكون شعارها مواصلة الدفع نحو التحرر والوحدة الأفريقية وذلك عبر تدشين نصب تذكاري للإمبراطور الإثيوبي، هيلي سلاسي، في مقر الاتحاد، ويعبر تمثال الإمبراطور الإثيوبي عن تاريخ التحرر والتكامل في أفريقيا.

وشارك في القمة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهنوم، فضلا عن شخصيات أممية وقارية، وعدد من المراقبين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.

وترجم شعار القمة الأفريقية واحدة من أهم قضايا القارة السمراء، حيث اختير للعام الجاري “اللاجئون والعائدون والمشردون داخليا نحو حلول دائمة للتشرد القسري في أفريقيا”، كإحدى القضايا التي تؤرق العالم، بما فيه القارة الأفريقية التي تسجل معدلات كبيرة من اللجوء والنزوح بين قارات العالم وسيستمر العمل تحت هذا الشعار لمدة عام كامل، نظرا لتفاقم هذه المشكلة داخل القارة الأفريقية بشكل كبير.
قمة في وضع دقيق

ساره أنيانق أقبور: وضع سياسات تعليمية للاجئين والنازحين بمناطق الصراعات أولوية قصوىساره أنيانق أقبور: وضع سياسات تعليمية للاجئين والنازحين بمناطق الصراعات أولوية قصوى

قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لدى تسلمه رئاسة القمة إنه يتطلع “لتعزيز العمل الأفريقي المشترك”، مضيفا أن القمة تنعقد في وقت استثنائي ودقيق دوليا وإقليميا. ويرى مراقبون أن هذه القمة تأتي بالتزامن مع الوضع الدقيق في القارة التي تعاني من عدة مشكلات، أهمها الإرهاب والهجرة، علاوة على  تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في أغلب الدول الأفريقية، ما دفع بالسودانيين إلى الاحتجاج والمطالبة بإسقاط النظام الذي يقوده حسن عمر البشير أمام تحديات صعبة.

وركزت فعاليات القمة بأديس أبابا على أهم المشكلات التي تمزق أفريقيا، ولهذا الغرض عقد حوار رفيع المستوى حول الهجرة والتشرد في أفريقيا تحت شعار “الهجرة والنزوح في أفريقيا: معالجة الأسباب الأساسية، من خلال آليات تمويل مخاطر مبتكرة ”. وتناول فيه المشاركون العديد من القضايا ذات الصلة عبر الأوراق التي تم تناولها في الحوار، وسيقدم المغرب في هذه القمة تقريرا عن إنشاء مرصد للهجرة تابع للاتحاد الأفريقي.

كما سلط الحوار الضوء على الترابط بين الهجرة والأمن الغذائي وتغير المناخ، من خلال تبادل الخبرات المكتسبة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. وأكد أهمية الشراكات بين المؤسسات الأفريقية ومدى أهميتها في التصدي لهذه المشكلات التي تواجه القارة الأفريقية، وتجلب التكامل في مواجهة التحديات المرتبطة بأسباب الهجرة.

وبحسب تقرير على موقع الاتحاد الأفريقي، فإن أسباب الهجرة تعود إلى عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن المدني والفقر، لكن في الآونة  الأخيرة تغيرت الأسباب في تسارع الهجرة بسبب الآثار السلبية لتغير المناخ.

ومما يؤكد صعوبة هذا الملف الشائك أنه بين عامي 2008 و2015، شُرد ما متوسطه 26 مليون شخص سنويا بسبب الكوارث ذات الصلة بالطقس. فيما شهد العام 2016 نزوح ما يقدر بنحو 1.1 مليون شخص بسبب المخاطر الطبيعية المفاجئة.

وستوفر عملية الإعلان والاهتمام بقضايا اللاجئين والعائدين خلال العام 2019، فرصة لاستكشاف وعرض الآليات المبتكرة الأفريقية التي تعالج الأسباب الكامنة وراء الهجرة، لاسيما الكوارث الطبيعية والأحداث الجوية المتقلبة.

وتعتبر الوكالة الأفريقية لمواجهة المخاطر (ARC)، إحدى هذه الآليات المبتكرة، وهي وكالة متخصصة تابعة للاتحاد الأفريقي، تم تأسيسها في عام 2012 لمساعدة الدول الأعضاء على التخطيط والاستجابة لأحداث الطقس والكوارث الطبيعية، وبالتالي حماية الغذاء.

وفي أول أربع سنوات من العمليات، أطلقت آلية تأمين الوكالة بأكثر من 36 مليون دولار أميركي إلى بلدان في منطقة الساحل وجنوب أفريقيا لتقديم المساعدة في الوقت المناسب لأكثر من 2.1 مليون شخص و900.000 من الماشية المتضررة من الجفاف الشديد.
أولوية التعليم للاجئين

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يتسلّم رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصرية للاتحاد الذي تأسس عام 2002 الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يتسلّم رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصرية للاتحاد الذي تأسس عام 2002

تعتبر مسألة اللاجئين من أهم الملفات التي تؤرق القارة الأفريقية خاصة مع تصاعد حدة التوتر والصراعات والحروب في عدد من البلدان إما بسبب حروب أهلية وإما بسبب تفاقم ظاهرة الإرهاب التي تمدّدت في السنوات الأخيرة لتزيد في تعقيد وضع القارة السمراء.

ولأهمية هذا الملف عقد حوار رفيع المستوى حول قضايا التعليم وحماية المدارس في الأوضاع الإنسانية، على هامش القمة الأفريقية. وشارك في الحوار الذي عقد تحت عنوان “حماية وتأمين التعليم الجيد للاجئين من الأطفال والنساء والنازحين والعائدين”، عدد من وزراء التعليم والشؤون الإنسانية بالدول الأفريقية، وممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي.

ودعت ساره أنيانق أقبور، مفوضة التعليم والتكنولوجيا بالاتحاد الأفريقي، إلى أهمية وضع السياسات التعليمية للاجئين والنازحين بمناطق الصراعات والحروب، وقالت “على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز دور التعليم بالدول الأفريقية إلا أن الكثير من التحديات أمام توفير التعليم والمعلم بسبب الحروب والصراعات في بعض مناطق أفريقيا”.

ويهدف الحوار الذي ركز على موضوع القمة الأفريقية الـ32، إلى وضع طرق لسد الثغرات في التعليم المدرسي للفتيات اللواتي يواجهن النزاع أو التهجير القسري والتحديات ذات الصلة.

ويعد هذا الملف وفق جل المتابعين من أوكد الأولويات التي يجب العمل عليها خلال القمة الأفريقية خاصة أن عدد النازحين واللاجئين في القارة وصل حدا غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وفي ضوء تقارير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والاتحاد الأفريقي ومركز الاتصالات الموحدة، تم إجبار 68.5 مليون شخص غير مسبوق في جميع أنحاء العالم على ترك منازلهم، ومن بينهم ما يقرب من 25.4 مليون لاجئ، أكثر من نصفهم دون سن الثامنة عشرة.

ووفق نفس التقرير فإن 15000 شخص ينزحون يوميا داخل الدول الأفريقية، وهناك 12.6 مليون أفريقي يعيشون في حالة نزوح بحلول نهاية عام 2016. وشهد عام 2017 نزو ح 2.7 مليون شخص بسبب النزاع، ولم يعبروا حدودا دولية.

    فعاليات القمة ركزت على أهم المشكلات التي تمزق أفريقيا، ولهذا الغرض عقد حوار رفيع المستوى حول الهجرة والتشرد في أفريقيا تحت شعار "الهجرة والنزوح في أفريقيا: معالجة الأسباب الأساسية، من خلال آليات تمويل مخاطر مبتكرة"

وتسبب النزاع في 75 في المئة من النزوح الجديد لأفريقيا في النصف الأول من عام 2017، و70 في المئة في عام 2016. وتتواجد هذه الحالات بجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وجنوب السودان بانتظام بين البلدان الأكثر تضررا.

ومن أجل وجود حلول لهذه الأزمة المزمنة تم منذ عام 2009 صياغة اتفاقية كمبالا لحماية النازحين داخليا في أفريقيا؛ معاهدة تابعة للاتحاد الأفريقي تتصدى للتشرد الداخلي الناجم عن الصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية ومشاريع التنمية واسعة النطاق في أفريقيا.

لم تعد قضية اللاجئين والعائدين أمرا أفريقيا فحسب، وإنما تمثل أيضا قضية عالمية، نظرا لما يترتب عليها على مستوى حقوق الإنسان والقضايا المشتركة بين دول العالم.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، القادة الأفارقة إلى إيلاء اهتمام خاص بلاجئين، قائلا إن الأفارقة بحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
وسلط الضوء على أهمية ضمان مسار التنمية المستدامة وحل النزاعات المتعلقة بالانتخابات بطريقة سلمية. . يذكر ليبيا تعد مركزا لانطلاق لقوارب الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية 11/2/2019م

Read 52 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top