الصين ستزيد إنفاقها العسكري في عام 2019

بكين - أ ف ب -
أعلنت الصين اليوم الثلثاء عن موازنة عسكرية في ارتفاع للعام 2019، ما يمكن أن يثير قلق آسيا مع أنها بعيدة جداً مما تخصصه الولايات المتحدة لهذا القطاع وتتناسب مع نسبة نموها الاقتصادي.


وصعدت بكين لهجتها حيال دعاة الاستقلال في جزيرة تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها، فضلاً عن الخلافات الحدودية الكثيرة بين الصين وجيرانها في بحر الصين الجنوبي، وخصوصاً اليابان وفيتنام والفيليبين.

وأعلن رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أن موازنة الدفاع الصينية وهي الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة سترتفع بنسبة 7.5 في المئة في 2019 إلى 1190 بليون يوان (177.6 بليون دولار). وهو تراجع طفيف عن الزيادة التي سجلت العام الماضي وبلغت 8.1 في المئة.

وتؤكد الصين أن هذه الموازنة هدفها تحسين الظروف المعيشية للعسكريين الذين تأثروا بالتضخم. وتوضح أن حرفية جيش التحرير الشعبي ورغبة الرئيس شي جينبينغ في قوات مسلحة "مستعدة للقتال" يتطلبان أيضاً تدريباً اكثر تكراراً، وهذا ما يحتاج على مزيد من الذخائر والمحروقات.
وتخوض الصين أيضاُ عملية للحاق بالغربيين في صناعة المعدات. فإلى جانب حاملات الطائرة (الثانية في مرحلة الاختبار)، تصمم جيلاً جديداً من السفن والطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية لتعزيز قوتها الردعية.

وتعمل أبحاث وتطوير قطاع الدفاع ايضاً على تقنيات جديدة توصف "بالقاطعة" في مواجهة الغرب، مثل أشعة الليزر المضادة للأقمار الاصطناعية والمدافع الكهرومغناطيسية. وقال الناطق باسم البرلمان الصيني جانغ يسوي أمس الإثنين إن "النفقات المحدودة للصين في مجال الدفاع لا تهدف سوى إلى حماية سياسة وأمن وسلامة أراضي البلاد ووحدتها"، مؤكداً أنها "لن تشكل أي تهديد للدول الأخرى".
ومنذ 2015، لم يتجاوز نمو الموازنة العسكرية العشرة في المئة منذ 2015، ويبقى أقل من الانفاق العسكري الأميركي بأربع مرات تقريباً.

وفي 2018، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى في العالم في الإنفاق العسكري الذي بلغ 643.3 بليون دولار، متقدمة على الصين (168.2 بليون) فالسعودية (82.9 بليون) وروسيا (63.1) والهند (57.9) وبريطانيا (56.1) وفرنسا (53.4) واليابان (47.3) وفق المركز البريطاني معهد الدراسات الاستراتيجية.

وأشار الخبير في الجيش الصيني في جامعة التكنولوجيا في نانيانغ بسنغافورة جيمس شار إلى أن "النفقات العسكرية الصينية تتناسب مع النمو السنوي لإجمالي الناتج الداخلي" الذي بلغت نسبته 6.6 في المئة العام الماضي "إلى جانب نسبة التضخم". وأضاف أن "الصين لديها أولويات وطنية أخرى. إذا أصبح اقتصادها عسكرياً إلى مستوى مبالغ فيه، فهذا قد يحرم الحكومة من الموارد التي تحتاج إليها بشدة". وأضاف: "نتذكر ماذا حدث للاتحاد السوفياتي السابق".

هل تشكل زيادة النفقات العسكرية لبكين تهديداً؟ يقول الباحث المتخصص في آسيا في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس بارتيليمي كورمون إن الأمر "وجهة نظر". وأضاف: "في تايوان يمكنهم أن يشعروا بشكل مشروع بالقلق من الزيادات في الموازنة الصينية لأنها تتطابق مع وضع عدائي حيال تايبيه".

وكان شي جينبينغ حذر مطلع 2019 أنصار استقلال تايوان من أن بكين "لا تعد بالتخلي عن اللجوء إلى القوة" لاستعادة الجزيرة. وينظم الجيش الصيني باستمرار مناورات جوية لعمليات "تطويق" حول الجزيرة.
ويمكن أن تشعر اليابان أيضاً بالقلق من تعزيز القوة الصينية الذي يغذي الحديث عن انهيار في الأرخبيل، بينما يمكن لفيتنام أن تتساءل عن الخلل في ميزان القوى في بحر الصين الجنوبي الذي يشكل منطقة لنزاعات بحرية ثنائية.

وقال كورمون: "بالنسبة الى بقية أنحاء العالم هذه الزيادة لا تأثير لها سوى تغذية الأوهام وخصوصاً في أوروبا الغربية".
وأوضح أن "مسألة استخدام هذه القوة العسكرية لا تطرح إلا في ما ندر وليست مؤكدة. لذلك يجب التزام الحذر لأن الخلافات قائمة، لكن من دون الاستسلام للهلع ومن دون مبرر في أغلب الأحيان".

المصدر: الحياة 6/3/2019م

Read 69 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top