«إسرائيل» إلى السقوط

بقلم: فيصل عابدون
عندما استعادت مصر سيادتها على منطقة طابا من الاحتلال «الإسرائيلي» وأجبرت المحتل بقوة القانون الدولي على سحب كل وجوده العسكري والمدني وهدم وتفكيك منشآته التي أقامها في المنطقة قبل إعادتها إلى أهلها الشرعيين؛

كان ذلك درساً للتاريخ لم يستوعبه «الإسرائيليون» حتى اليوم رغم وضوحه بعد خروجهم صاغرين من الأرض المحتلة، وكذلك كان حالهم في جنوب لبنان عندما هربوا تحت جنح الظلام في العام 2000.
الرسالة التي تجاهلها قادة «إسرائيل» بعد طردهم من طابا وجنوب لبنان كانت تقول إن لا ديمومة لاحتلال أراضي الغير بالقوة، وإن الحق لا يموت ولا يضيع وإن انتزاع الأراضي واحتلالها بمنطق القوه والبطش سياسة خاطئة وغبيه وقصيرة النظر.
لم يتعلم قادة «إسرائيل» هذا الدرس البسيط والواضح، لذلك فإن محاولاتهم للتوسع وإقامة المزيد من المستوطنات غير الشرعية على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أو في مرتفعات الجولان السورية مصيرها السقوط الحتمي وسيجبرون على هدمها وتفكيك كل المباني والمنشآت التي أقاموها بأيديهم وسيجبرون على مغادرة الأرض صاغرين مثل ما حدث لهم في طابا المصرية وجنوب لبنان، وستعود الأرض إلى أهلها.
إن التاريخ يعلّم الشعوب والأمم والقادة السياسيين والعسكريين دروساً من خلال التجارب التي تمر بهم أو بغيرهم، حتى يتجنبوها في المستقبل، ويتجنبوا بالتالي الهزيمة والخسارة والآلام وحتى تكون سياساتهم وقراراتهم أقرب إلى الواقع وتحقق النجاح.
لكن قادة «إسرائيل» يرفضون تعلم دروس التاريخ وعبره. لقد أقاموا دولة عنصرية فاشية تمجد الحرب وتحتقر القوانين والحقوق وتخالف كل القواعد التاريخية. فعلوا ذلك بدلاً من القبول بإقامة دولة ديمقراطية تحتضن تنوعاً سكانياً وثقافياً ودينياً وتشكل جزءاً مندمجاً مع المجتمع الدولي وتعيش في تناغم وتجانس مع محيطها الإقليمي. دولة طبيعية تتعاون مع بقية الدول على أساس المصالح المشتركة. رفضوا كل ذلك وتخندقوا خلف دولة عنصرية معزولة مسوّرة بالجدران، تكرّس الكراهية والحرب وتحاصرها احتمالات السقوط والمستقبل الغامض المجهول.
رفض قادة هذه الدويلة على مدى العقود الماضية كل مبادرات السلام والتسوية والحلول الواقعية الممكنة وحتى التنازلات التي قدمها الفلسطينيون والعرب من أجل إنهاء النزاع الدامي الذي تمددت تأثيراته وتداعياته لتنشر عدم الاستقرار في العالم بأسره. كان آخر هذه العروض المبادرة العربية التي منحتهم اعترافاً بإقامة دولة بشرط منح الفلسطينيين حقوقهم الشرعية والقانونية، والانسحاب من الأراضي العربية التي احتلوها بالقوة.
إن الحل الواقعي والسليم للصراع العربي «الإسرائيلي»، بعيداً عن العنصرية «الإسرائيلية» وأطماعها التوسعية، هو الحل الذي قدمته جنوب إفريقيا حيث يعيش المواطنون من مختلف الأجناس والأديان في ظل دولة واحدة متساوين في الحقوق والواجبات.
إن استمرار قادة الكيان «الإسرائيلي» في تعنتهم وعنصريتهم إنما يقودهم إلى السقوط وليس إلى أي طريق آخر، فالحقوق لا تموت ولا تضيع والسقوط هو مصير الطغاة والمحتلين والغاصبين.
المصدر: الخليج الاماراتية 9/4/2019م

Read 229 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top