حوافز إقليمية ودولية لإنجاح الاتفاق بين الفرقاء السودانيين

الخرطوم -
تسارعت الخطوات المحلية والإقليمية والدولية لمنع أي تراجع عن الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وتحالف الحرية والتغيير، وتأكيد التوقيع عليه رسميا، والمرجح له الخميس، بعد انتهاء اللجنة الفنية من صياغته القانونية في صورة نهائية.


وتحاول بعض القوى السياسية المناهضة للمجلس العسكري إرباك الاتفاق، والإيحاء بصعوبة تنفيذه، والتركيز على بعض القضايا الخلافية دون غيرها.
وأوضح محمد حسن فول عضو تنسيقية قوي الحرية والتغيير اكتمال أعمال اللجان القانونية المشتركة، ووقوع الاختيار على الخبير الاقتصادي محمد عبدالله حمدوك ليشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة المدنية الجديدة.

وأكد الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري في لقاء عقده الثلاثاء، مع وفد البرلمان العربي برئاسة مشعل بن فهم السلمي، أن “المجلس ملتزم بالاتفاق مع قوى الحرية والتغيير”، في محاولة لنفي التلميحات التي راجت عن إمكانية تسويف المجلس كلما اقترب من التنفيذ.

ويواجه المجلس العسكري حملة مليئة بالشكوك، بعضها تشنه قوى مؤيدة للحركة الإسلامية في السودان لاستفزازه وإجباره على اتخاذ خطوات تسيء إلى شعبيته، وبعضها ينتمي إلى تحالف الحرية والتغيير ضمن لعبة محسوبة لإظهار التمايز عن المجلس، في ظل تعرض قيادة التحالف لضغوط شبابية اتهمتها بالليونة الزائدة في المفاوضات والقبول بما هو أقل من تطلعات ثورة الشعب السوداني.

وهناك تخوفات من انحراف الاتفاق عن مساره السليم، مع وجود تسريبات تحدثت عن خلافات حول المسودة النهائية، خاصة الجزء المتعلق بتشكيل المجلس التشريعي، بزعم أن المجلس العسكري يرفض فكرة البرلمان الانتقالي، فيما تتمسك قوى الحرية والتغيير بأهمية تشكيله خلال ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.

وقالت تماضر الطيب، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم، إن المجتمع الدولي وأعضاء مجلس حقوق الإنسان يدفعون بضرورة تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع سريعا خوفا من حدوث انتكاسات تصعب من الأوضاع السياسية والأمنية في السودان مستقبلا، وإدراك الجميع أن الاتفاق لم يحظ بعد بالشعبية الداخلية التي تضمن نجاحه وصموده أمام العواصف السياسية.

وأوضحت في تصريح لـ”العرب” أن بعض النقاط القانونية المرتبطة بإدارة المرحلة الانتقالية أيضا مثار خلافات بدأت تطفو على السطح، في وقت تنعدم فيه ثقة الشارع في التزام كل طرف بما تم التوصل إليه سلفا.
وأصدرت محكمة الخرطوم أمرا قضائيا الثلاثاء بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، بعد انقطاعها لنحو شهر، وهو ما يصب في تعزيز الثقة في المجلس العسكري والتزامه بوعوده السابقة، ويفوت الفرصة على المتربصين به.

وراجت خلال الأيام الماضية تصريحات وبيانات منددة بالاتفاق باعتباره لا يلبي طموحات الثورة ولا يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمت من جانب الشباب، كما أنه ترك بعض القضايا مبهمة بما يؤثر سلبا على عملية تطبيقها.

وتحاول دوائر خارجية عديدة حث المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على إنجاز الاتفاق نهائيا والشروع في تطبيقه قبل تزايد اللغط السياسي، وعبرت بعض الإشارات عن احتمال تقديم مساعدات سياسية واقتصادية قريبا، وعند ترسيخ السلام في الأقاليم التي تشهد صراعات، والتفاهم مع الفصائل المسلحة.

وأشار متابعون في تأكيدات لـ”العرب” إلى أن سيف العقوبات الأميركية على الخرطوم اقترب من الزوال تماما، ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب على وشك الدخول حيز التطبيق، وأن واشنطن لا تتوقف عن تشجيع الطرفين على استكمال المسيرة السياسية بهدوء، لأنها تنطوي على حوافز اقتصادية واعدة.

ويعتزم بيكا هافيستو وزير الخارجية الفنلندي القيام بزيارة الخرطوم غدا الخميس، باسم الاتحاد الأوروبي في إطار جولة إقليمية تشمل إثيوبيا ومصر والسعودية والإمارات، وهي الدول التي تبدي اهتماما كبيرا بالأزمة في السودان، وتحاول مساعدة المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لإنجاز الاتفاق، وتقديم وعود بمساعدات سياسية واقتصادية تضع السودان على الطريق الصحيح.

وذكر مكتب الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن هافيستو، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد، سينقل إلى المجلس العسكري موقف الاتحاد المتعلق بالسودان، وأن الاتحاد يبحث سبل تقديم المساعدة للخرطوم خلال الفترة الانتقالية التي حددها الاتفاق.

وسيبلغ هافيستو السودان دعم الاتحاد الأوروبي القوي، وضرورة مواصلة المفاوضات التي ستفضي سريعا إلى نقل السلطة إلى حكومة مدنية.
وتأتي أهمية المتابعة الإقليمية والدولية لضمان عدم التراجع عن النقاط المعلنة، والتشديد على أن الاتفاق لا يعطي الأفضلية لطرف على آخر، وهو خطوة جيدة على طريق تأسيس المرحلة الانتقالية، وتطبيقه يفتح الباب لمرحلة واعدة.

المصدر: العرب اللندنية 10/7/2019م

Read 317 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top