مشاهد من «العرس» السودانى

بقلم: طلعت إسماعيل
أنهى حفل التوقيع على الوثيقة الدستورية، الذى شهدته قاعة الصداقة المطلة على نهر النيل الخالد بالعاصمة السودانية الخرطوم، قبل أيام، مسيرة بدأت قبل ثمانية أشهر بالاحتجاجات التى نجحت فى الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير؛

الذى ظل قابضا على خيوط السلطة لنحو 30 عاما، يرى فيها الكثيرون سنوات من القهر والتفتيت، وتبديد لثروات، وإهدار لعقول رحلت إلى هنا وهناك هربا من مناخ معاد للرأى الآخر.

الحفل الذى يفتح صفحة جديدة، ويطوى أخرى فى تاريخ السودان، تخللته العديد من المشاهد الجديرة بالتسجيل، بمقدار انعكاسها على الشارع السودانى الذى تدفقت جموعه على الخرطوم من كل حدب وصوب تأكيدا على أن الأوطان لشعوبها وإن عصف الحكام يوما بآمالها وأحلامها، وراوغ بعض الساسة المنتفعين وناوروا لجرف المسيرة بعيدا عن وجهتها المطلوبة.

هنا بعض المشاهد التى ستظل عالقة فى أذهان من حضروا أو تابعوا «العرس» السودانى الذى زينت تفاصيله مدينة الخرطوم.

* نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتى» وممثل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» أحمد ربيع يوقعان «الوثيقة الدستورية» فوق منصة جلس عليها عدد من ممثلى الدول العربية والإفريقية الذين وقعوا كشهود على الوثيقة بينهم الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، ممثلا لمصر التى ترأس الاتحاد الإفريقى، وآبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا.

* رئيس المجلس العسكرى السودانى عبدالفتاح البرهان يحمل الوثيقة، عقب توقيعها، ملوحا بها، قبل أن يشيد بالروح الوطنية التى سادت بين العسكريين والمدنيين، متعهدا بالالتزام بالاتفاق و«نقل البلاد إلى الدولة المدنية والحفاظ على الأمن والحريات العامة والتحول الديمقراطى».

* ممثل قوى الحرية والتغيير الشاب محمد ناجى الأصم، عبرت كلمته خلال حفل توقيع الوثيقة الدستورية، عن تطلع السودانيين لحقبة جديدة تعيد السودان إلى دوره والمكانة التى تليق به محليا وإقليميا ودوليا، وكان لافتا توجيهه اعتذار للمجتمع الدولى عن «غياب السودان طوال 3 عقود».

* الأصم قال إن السودان يسع الجميع، وطالب «بنبذ العنصرية والقبلية وإشاعة التسامح وإعلاء قيمة الوطن فوق كل شىء»، قبل أن يؤكد ضرورة تحقيق المساواة بين أقاليم السودان، وبإجراء التحقيق العادل فى كل الانتهاكات التى ارتكبت بحق الشعب السوانى، «وألا يفلت أى مجرم من العقاب»، مع التأكيد على أن المؤسسة العسكرية بذرة الوطنية، والدرع الحامى للسودان.

* كلمة الدكتور مصطفى مدبولى عكست الدور المطلوب مصريا للوقوف إلى جوار الأشقاء السودانيين فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها بلدهم، وكان طبيعيا أن يشدد على دعم القاهرة لآمال الشعب السودانى والتأكيد على أن مصر «لن تدخرا جهدا فى تقديم كل أشكال الدعم للسودان الشقيق فى المرحلة المقبلة بما فى ذلك الدعم السياسى فى المحافل الإقليمية والدولية».

* مذيعة الحفل بزيها الأبيض وحماستها فى تقديم الحضور، جسدت مشاركة المرأة السودانية فى التضحية مع الرجال بمسيرة طويلة من التضحيات والكفاح، كما عكست حرارة كلماتها عند تقديم آبى أحمد، مشاعر الود التى يكنها السودانيون لرئيس الوزراء الإثيوبى الذى حظى بأوسع تصفيق لدى صعوده المنصة لإلقاء كلمته فى الحفل.

* آبى أحمد الذى لعب دورا مهما فى وصول الفرقاء السوادنيين إلى الاتفاق على «خريطة الطريق» التى شكل توقيع الوثيقة الدستورية إحدى محطاتها الرئيسية، واعتبر أن الطريق إلى الديمقراطية فى السودان بدأ الآن، مطالبا بضرورة التمسك بالتحول الديمقراطى والالتزام بالمبادئ الديمقراطية.

* والد أحد الشهداء الذين سقطوا فى التظاهرات، قطع 150 كيلومترا سيرا على الأقدام ليشهد حفل توقيع الوثيقة الدستورية. الرجل المكلوم حمل صورة نجله وهو يطوف بها قاعة الاحتفال قائلا «جئت اليوم لأنقل له هذه اللحظات التى لم يعش ليحضرها بعد أن اغتالته أيادى الغدر».
بقى أن نقول للأشقاء فى السودان أن توقيع الوثيقة الدستورية، على الرغم من أهميته، يظل خطوة على طريق طويلة، ومسيرة ممتدة تحتاج إلى الصبر، واليقظة، والعمل على تفويت وإفشال أية محاولة للالتفاف على المستقبل الديمقراطى الذى يجب الرهان عليه.

المصدر: بوابة الشروق المصرية 20/8/2019م

Read 290 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top