نحو أفق سوداني جديد

بقلم: د. حسن مدن
كان عبدالله حمدوك رئيس الحكومة في السودان الجديد بعد الثورة، صريحاً حين قال إنه «لا يحمل عصا موسى» لحل المشاكل المتراكمة بعد عقود من هيمنة سلطة هي الأسوأ منذ استقلال السودان. ولكن الرجل قال كلاماً مهماً آخر: «المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصف لبناء دولة قوية»، وإن السودان يمتلك «موارد كافية لجعل البلاد دولة قوية في إفريقيا»، و«إن مهمة الحكومة بناء مشروع وطني لا يقصي أحداً».


في عدة حمدوك خبرة تزيد على 30 عاماً في مجالات التنمية الاقتصادية، لا سيما في مجالات الحكم والتحليل المؤسساتي وإصلاح القطاع العام والتكامل الإقليمي وإدارة الموارد. وفي وقت من الأوقات طلب منه عمر البشير تولي وزارة المالية لكنه رفض ذلك، وهذا موقف يُقدّره له السودانيون.
تشكلت الحكومة من الكفاءات، اقترحت قوى التغيير والحرية بعض أسمائها، ممن عرفوا بالنزاهة والإخلاص والاقتدار، وسعى حمدوك لأن يعتمد مبدأ الرجل المناسب، أو المرأة المناسبة، في الموقع المناسب وهو يوزع الحقائب الوزارية على أعضاء حكومته، إدراكاً منه لضخامة التحديات المنتظرة.
ضمّت الحكومة أربع سيدات، وهي نسبة معقولة في تمثيل المرأة في الواقعين العربي والإفريقي، بينهن شابتان، وفي هذا تقدير كبير للدور الحاسم في الانتفاضة التي أسقطت البشير لكل من النساء والشباب. وقد قرأت السير الذاتية للنساء الأربع فوجدت فيها كل ما يدعو للفخر والاعتزاز بقدراتهن، التي تجسد مكانة المرأة السودانية ودورها وتأهيلها.
أبرز وجه نسائي في الحكومة هو السيدة أسماء عبدالله التي عهدت إليها وزارة الخارجية، وهي من أوائل السودانيات اللائي عملن في السلك الدبلوماسي، ولم يكن غريباً على نظام البشير أن يفصل هذه السيدة الفاضلة من عملها في التسعينات بموجب ما أطلق عليه يومها «قانون الفصل للصالح العام»، ل «تطهير» الخدمة المدنية من غير الموالين.
أما أصغر أعضاء الحكومة سناً الشابة ولاء عصام البوشي (33 عاماً)، فقد اختيرت وزيرة للشباب والرياضة، وقد سمى الشباب وزارتها ب «وزارة الصورة» لأنهم رأوا في تعيينها على رأسها تكريماً لدورهم في الثورة.
أشياء مشابهة يمكن أن تقال عن كفاءة الوزيرتين الأخريين: لينا الشيخ عمر محجوب، وزيرة التنمية الاجتماعية وانتصار الزين صغيرون، عالمة الآثار التي اختيرت وزيرة للتعليم العالي.
التحديات أمام حمدوك ليست قليلة، نظراً لحجم المهام المعقدة التي تنتظر حكومته في ظل ميزان القوى الدقيق القائم حالياً في البلاد؛ لكن التعويل كبير على دعم الشعب له في تفكيك منظومة النظام السابق، وفتح أفق جديد للسودان.

المصدر: الخليج الاماراتية 9/9/2019م

Read 91 times

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top